(وقد صح عن رسول الله أنه قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه» ) هذا تحذير، إذًا ليست قضية فقط تقسيم ثم أنت مخير أو مسألة اجتهادية ترد المحكم للمتشابه وتعكس، لا، أنت مأمور شرعًا بأن ترد المتشابه إلى المحكم؛ لأن الوقوف مع المتشابه هذا من علامة أهل الزيغ {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: 7] يجعلونه أصلًا يقفون معه ويتركون ذلك المحكم، وهنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( «إذا رأيتم الذين» ) وهذا متفق عليه ( «إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه» ) المتشابه ضد المحكم ويتركون المحكم حينئذٍ قال: ( «فأولئك الذين سمى الله في كتابه» ) . {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} يعني: قصد الفتنة أو كل من اتبع المتشابه فهو مبتغٍ للفتنة قصد أو لا؟
الثاني، وهو: أن كل من وقف مع المتشابه سواء قصد الفتنة لنفسه أو لغيره أو هما فهو مبتغٍ للفتنة لماذا؟
لأنه قد ترك الطريق الشرعي المأمور به في التعامل مع هذا المتشابه، وهو أنه لا يقف معه، فلما خالف ولو لم يقصد الفتنة - انتبه! - ولو لم يقصد الفتنة فإذا خالف هذا الأمر ووقف مع المتشابه وترك المحكم حينئذٍ نقول: هو مبتغٍ للفتنة شاء أم أبى رضي أم لم يرضَ ( «فأولئك الذين سمى الله في كتابه فاحذروهم» ) احذروهم في ماذا؟ فيما ذكرناه عَمَّمَ هنا ( «فاحذروهم» ) يعني: في أي شيء؟
نعم.
( «فاحذروهم» ) . يعني: لا ترونهم.
لفظ عام يشمل عدم مجالستهم، ويشمل عدم السماع لهم، وإن أمكن عدم الرؤية أليس كذلك، لأنك قد لا تجالسهم قد تشاهدهم في الفضائيات، فهو عام فالنص حينئذٍ يكون عام، ( «فاحذروهم» ) مطلقًا يعني: لا تجالس المبتدع ولا تسمع لقوله أبدًا، وهو منهي كذلك يعني: النص شامل للمجادلة والمناقشة أيضًا، كما ذكرناه عن النووي ولذلك قال النووي: فيه دلالة على أنه يجب الحذر من أهل الشرك وأهل البدع والهوى. - كما ذكرناه - أن إتباع المتشابه ليس من خصائص المشركين فحسب، لا، كل مبتدع حينئذٍ لا بد أن يستمسك بنص، وهذا النص يكون صادقًا عليه هذا الوصف أنه من المتشابه، ثم الوقوف مع ذلك النص لا من حيث المراد قطعًا وإنما من حيث ماذا؟ إذا استمسك المبتدع بنص قرآني قال الله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] . إذًا نفى الرؤية، استمسك بدليل أو لا؟
استمسك بدليل معه نص قرآني، لكن وجه الاستدلال حق أو باطل؟
باطل، وكون الاستدلال بالنص الشرعي باطلًا لا يلزم منه بطلان الأصل، وهو: دليل. لأنه حق قرآن، حينئذٍ نقول: هذا الذي استمسك بالنص القرآني مستدلًا به على نفي الرؤية مثلًا هل نفى الرؤية بمراد الرب من الآية أو بالوقوف مع المفردات والتراكيب؟