فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 446

نقول: لا من اللغة فحسب، وإنما اللغة هي أصل في فهم اللفظ فحسب، والرجوع حينئذٍ يكون إلى الشرع.

إذًا هذه المقدمة ترد بتوضيح الحقيقة الشرعية للشرك، ما هو الشرك؟ {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] .

أيضًا تُرَدّ ببيان أنواع الشرك في القرآن، قلنا: الشرك نقيض التوحيد والتوحيد ثلاثة أقسام:

توحيد الربوبية وهذا له نقيض، وهو: الشرك في الربوبية.

توحيد الإلهية وهذا له نقيض، وهو: الشرك في الإلهية.

توحيد في الأسماء والصفات وله نقيض، وهو: الشرك في الأسماء والصفات.

وكل من هذه الثلاثة إما شرك أكبر أو شرك أصغر. إذًا كما أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام كذلك الشرك ينقسم إلى ثلاثة أقسام. والشرك نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر. يكون في كل واحد من نقيض تلك الأقسام الثلاثة، شرك أكبر في الربوبية، وشرك أصغر في الربوبية، شرك أكبر في الإلهية وشرك أصغر في الإلهية، وشرك أكبر في الأسماء والصفات وكذلك شرك أصغر في الأسماء والصفات.

هذا المرجع إنما يكون بالرجوع إلى الكتاب والسنة ذكرنا أمثلة لهذه الأنواع الثلاثة.

ثالثًا: تُرَدُّ هذه المقدمة بذكر ارتباط الانحراف الذي وقع في مفهوم لا إله إلا الله، في مفهوم الإله والرب والفرق بينهما بمفهوم الشرك لأنه نقيضه، فإذا وقع الانحراف في مفهوم لا إله إلا الله، لا قادر على الاختراع إلا الله، لا خالق إلا الله، حينئذٍ إذا كان الشرك نقيضه ما هو إثبات مع الله خالق، إثبات مع الله من ينفع ويضر، إذًا لما حصل الانحراف في التوحيد الذي هو أصل لَزِمَهُ حصول الانحراف في مفهوم الشرك. إذًا لماذا وقع هذا المشرك في الشرك واعتقد أنه لا يشرك بالله شيئًا؟

لأنه فسر الشرك بشرك الربوبية فحسب، لماذا؟ لأن التوحيد عنده هو توحيد الربوبية فحسب، فلا ينقض لا إله إلا الله إلا ما ينقض إثبات أنه لا خالق إلا الله، وهو: إثبات الخالقية مع الله عز وجل.

إذًا حصل ارتباط في انحراف فهم ذلك المشرك للشرك لوقوع الانحراف في مفهوم لا إله إلا الله، لأنهما نقيضان. نقيضَان يعني: لا يجتمعان ولا يرتفعان. لا يجتمعان لا يقال: موحد مشرك. ولا يرتفعان بأن يقال: ليس معه توحيد ولا شرك. لا، هذا لا يتصور هذا، أن لا يكون موحدًا ولا مشركًا، لا، إذا نفي عنه التوحيد لَزِمَ منه في ثبوت الشرك، وإذا نُفِيَ عنه الشرك بحذافيره لَزِمَ منه ثبوت التوحيد، هذا أمر لازم بينهما تلازم في الوجود والعدم. إذًا قوله: (نحن لا نشرك بالله شيئًا) . يعني: لا نشرك في الربوبية. وهذا نَرُدُّه بالأمور الثلاثة التي ذكرناها سابقًا (بل نشهد) ونقر ونعتقد (أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له) هذا إثبات لتوحيد الربوبية، وليس هذا محل النزاع بين الرسل وأقوامهم، هذا يؤمن به أبو جهل بأنه لا خالق إلا الله، وأنه لا ينفع إلا الله، بل تدبير الأمر كله إنما يكون لله عز وجل {وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [يونس: 31] ، {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} . إذًا ما الفرق بين هؤلاء وأولئك؟

أولئك أثبتوا أفراد توحيد الربوبية، وهؤلاء جعلوا الشرك في ماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت