فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 446

خاطئ لأن الولاية هنا كالإيمان نقول: ثَمَّ إيمان مطلق، ومطلق إيمان، ثَمَّ إيمان مطلق تام كامل وثَمَّ مطلق إيمان يجتمع مع كبيرة، هو فاسق مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، كذلك الولاية تكون تامة وتكون ناقصة، حينئذٍ قوله: (ولكن أنا مذنب) . هذا أيضًا خطأ لأنه أخرج بوقوع الذنب أخرج نفسه من وصف الولاية وهذا ليس بحق بل هو خاطئ، إذًا والمذنب على اعتقاده ليس وليًّا لله تعالى، حينئذٍ لا يكون مقربًا عندهم فلا يمكن أن يصل إلى الله تعالى مباشرة، (والصالحون لهم جاه عند الله) الصالحون عرفنا المراد بالصالح، وهو: القائم بحدود الله وحقوق عباده. وهو لفظ عام إذا أطلق شمل الأنبياء والصالحين والشهداء والصديقين، لهم جاه وقدر ومكانة عند الله تعالى فلو سأل الله لا يرد، هذه مقدمة، (ولكن أنا مذنب) يعني: ليس وليًّا لله، وهؤلاء الصالحون لهم جاه عند الله فلو سألوه سألوا الرب جل وعلا لا يردهم، إذًا ماذا يصنع هو نفى عن نفسه أن يكون وليًّا فيسأل ربه مباشرةً، والولي له مكانة عند الله حينئذٍ كما قررناه سابقًا في أن المشركين سرّ المسألة عندهم - وهذا سيأتي في آخر الكتاب - أنهم قاسوا الرب جل وعلا وهو ملك الملوك على ملوك الأرض في أنهم لا يتوصل إليهم إلا بمن له مكانة عندهم وجاه ومنزلة، وأما الذي يكون بعيدًا أو حقيرًا أو نحو ذلك هذا ليس له مكانة إلا أن يصل إلى ذلك الملك بواسطة هؤلاء المقربين، قاسوا الرب جل وعلا - قياس فاسد - على الخلق حينئذٍ لما كان مذنبًا وليس وليًّا لا يمكن أن يكون له مكانة عند الرب جل وعلا لحقارة نفسه عند نفسه حينئذٍ لا يصل إلى ربه مباشرة جعل الأولياء واسطة بينه وبين الله تعالى، وهذا هو عين الشرك، {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ ... زُلْفَى} [الزمر: 3] ، {مَا نَعْبُدُهُمْ} أثبتوا لهم العبادة {مَا نَعْبُدُهُمْ} إذًا عبدناهم {إِلَّا} لحكمة وغاية واحدة، وهي: التقريب والزلفى عند الله عز وجل. إذًا لم يعبدوهم مباشرةً لم يسجدوا للصنم لذات الصنم، ولم يذبحوا لذات الصنم، ولم يستغيثوا بذات الصنم، وإنما ليكون ذلك الصنم واسطةً بينهم وبين الله تعالى. وهذا هو حقيقة الشرك عند الأوليين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت