إذًا هذا الفعل وذاك الفعل هو عينه، ولا فرق من حيث الوصف وركب الرب جل وعلا الحكم على أولئك وصفًا وحكمًا، الوصف بكونه شركًا ونَزَّل الحكم عليهم وهو أنهم مشركون، ثم ترتب على ذلك الحكم بإخراجهم من الملة إن كانوا أهل إسلام في الأول، أو أنهم باقون على شركهم وأنهم يجب قتالهم وسبي نسائهم ونحو ذلك، (وأطلب من الله بهم) يعني: بواسطتهم. فجعلهم واسطة، وجعل الأولياء شفعاء له عند الله تعالى، وهذا عين الشرك، هذا حقيقة الشرك، فحينئذٍ نقول: العبرة بالحقائق لا بالأسماء. سواء سماه توسلًا، سماه شفاعةً، سماه ولايةً، سماه ما سماه نقول: هذا هو عين الشرك، لأن تغير الأسماء لا يبدل ولا يغير الحقائق، الشرك له حقيقة متى ما وجدت؟ حصل الشرك ووقع صاحبه في الشرك، متى ما انتفت نُفِيَ الشرك لا عبرة للاسم هنا أبدًا سواء سماه توسلًا أو شفاعة نقول: العبرة بالحقائق. إذًا كأنه قال: (ولكن أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب من الله بهم) . كأنه قال: أشركت بالله العظيم. هل فيه فرق؟
نقول: لا فرق. لأنه لو أريد أن يفسر الشرك لا يفسر بغير ما ذكره هذا بأنه مذنب وأنه أتى للصالحين لمكانتهم وجاههم عند الله عز وجل وطلب من الله بهم، لم يطلبهم هم، هذا لم يقع لا عند أبي جهل ولا غيره، أنهم سألوا الأموات وسألوا الأصنام أو الملائكة أو عيسى أو .. أَو .. إلى آخره أنهم سألوهم لذواتهم، لأنهم يعلمون أنه لا يخلق إلا الله فأثبتوا صفة الخلق للرب جل وعلا، ولا ينفع ولا يضر ولا يدبر ولا يحيي ولا يميت، ولا يخرج الحي من الميت ولا العكس إلا الله عز وجل، إذًا أثبتوا هذه الصفات وهي صفات الربوبية للخالق جل وعلا، إذًا عرفوا ربهم لكن ماذا صنعوا؟
جعلوا هذه الأصنام واسطة بينهم وبين الله عز وجل، فهم سألوا الله ولم يسألوها وهذا حق، لكن نقول: هما شِرْكَان إن سألوها بذواتها فهو شِرْك، وإن سألوا الله بواسطة هذه الأصنام هؤلاء الأموات الأولياء نقول: هذا شرك. كلاهما شرك، وإن كان الأول أعظم من الثاني، لأن الأول يكون فيه شرك في الربوبية وشرك في الإلهية جمع بينهما، والثاني شرك في الإلهية.