فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 446

(وهو لا يرضى إلا التوحيد كما قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] ) البتة، هذه لن هنا للتأبيد، ولن للتأبيد هذا قول الزمخشري في معناها اللغوي مطلقًا أين ما جاءت لن فهي للتأبيد، وهذا خطأ غُلِّطَ في هذا رُدَّ عليه، وإنما لن تكون للتأبيد لكن بالسياق لا من حيث هي، لا من حيث هي، حينئذٍ نقول: هنا للتأبيد لأن النصوص دلت على أن من جاء بالشرك يقبل منه أو لا؟

لا يقبل قطعًا هذا مقطوع به، إجماع قطعي متواتر محكم، حينئذٍ إذا جاءت لن في مثل هذه التركيبات حينئذٍ نقول: لن هنا لا للتأبيد.

(فإذا كانت الشفاعة كلها لله) الشفاعة كل أنواع الشفاعة، إذا كانت كلها لله ملكًا واستحقاقًا (ولا تكون إلا بعد إذنه) ، لا تكون لا توجد ولا تقع ولا تحصل (إلا بعد إذنه) القدري والشرعي، (ولا يشفع النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، بل (ولا غيره في أحدٍ حتى يأذن الله فيه) في المشفوع له، (ولا يأذن) الله (إلا لأهل التوحيد) للنصوص السابقة حينئذ تبين من هذه المقدمات ماذا؟

تبين (أن الشفاعة كلها لله، وأطلبها منه) لا من غيره، لأن الشفاعة إذا ثبت أنها لله تعالى، هو المالك له حقيقةً وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُلِّكَ أو أُعْطِيَ الشفاعة لكنها مقيدة حينئذ هذا التمليك ليس مطلقًا وإنما هو مقيد بالإذن والرضا عن المشفوع، (وأطلبها منه) تبين أن الشفاعة كلها لله تعالى ... (وأطلبها) فإذا تقرر أن الشفاعة كلها لله (وأطلبها) ممن يملكها، والله تعالى لا يأذن للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع إلا بشرطين، ولذلك {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] يقول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: ائتوني بنصٍ يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا العموم. {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} عام أو خاص؟

عام يشمل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لا؟

لأن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - يشفع كالملائكة والأفراد - كما سيأتي -.

إذًا اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا النص يحتاج إلا دليل، ولا دليل، والأصل بقاء العموم على أصله.

إذًا لا يأذن الله تعالى للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع إلى بشرطين:

الإذن أولًا، والرضا عن المشفوع. وهذا مشرك فلا يستحق الشفاعة من رسوله الله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم بين المصنف رحمه الله تعالى الطريق الشرعي في سؤال الشفاعة، إذا قيل النبي - صلى الله عليه وسلم - يشفع لا شك في هذا، حينئذ هل ثَمَّ وسيلة شرعية لسؤال أو لاستحقاق هذه الشفاعة أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت