لأن ثم أفراد لم تدخل في الحدِّ فليس بجامع، لا بد الحدّ أن يكون ماذا؟ أن يكون جامعًا (فإن قال: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام) هذا التعريف تعريف الشرك ببعض أفراده، بل قصرٌ للشيء على بعض أنواعه، هكذا عبَّر بعضهم تعريفٌ للشيء ببعض أفراده، أكثر الشروح على هذا، والظاهر #1.09.23 الله أعلم أنه قصرٌ للشيء على بعض أفراده، وفرقٌ بينهما، إذا قيل: تعريفٌ للشرك ببعض أفراده لا يلزم منه أن ينفي الفرد الذي لم يدخل في الحدّ، وإذا قيل: قصر الشرك على بعض أفراده حينئذٍ يلزم منه أنه ينفي الفرد الذي لم يدخل، واضح؟ الآن إذا قيل: الشرك عبادة الأصنام. طيب اللجأ إلى الصالحين هل هو داخلٌ في عبادة الأصنام؟ لا.
إذا قلنا: تعريف الشيء ببعض أفراده لا يلزم الحكم على أن الذبح للأولياء ليس بشرك، بل قد يكون شركًا عندهم، وإذا قلنا: قصر اللفظ على بعض أفراده. بمعنى أنه لا يتعدى حينئذٍ صار الذبح للأضرحة ليس بشرك، على كلٍّ التعبير الصحيح أن يقال هنا: قصر للشيء على بعض أفراده وأنواعه. حينئذٍ نحكم على الحدّ بأنه باطل، ولو كنا نُسَلِّمُ نحن بأن عبادة الأصنام من الشرك الأكبر لا شك في هذا، إذا قلنا: التعليل باطل ليس معنى أن عبادة الأصنام ليس بشرك، لا هي شرك لا شك، لكن لما كان المقام مقام مجادلة ومناظرة حينئذٍ لا بد من تحديد مفهوم للشرك في ذهن المشرك الذي يجادلنا، ما هو هذا الشرك؟ قال: (عبادة الأصنام) . إذًا لا شرك إلا في عبادة الأصنام، نقول: هذا قصر للشرك على بعض أفراده. حينئذ الحدّ صار باطلًا، ولا يلزم منه إنكار عبادة الأصنام أن تكون من الشرك، وإذا قلنا: تعريف للشيء ببعض أفراده. لا، لأن الفرد الذي لم يدخل لا يلزم منه أن لا يحكم عليه بأنه ليس بشرك، بل هو شرك عندهم - لازم تكون واضحة - (ونحن لا نعبد الأصنام) وإنما يعبدون الأضرحة يتوجهون إلى الأموات.
(فقل) له إذًا إبطال قوله يكون ببيان أن عبادة الأصنام شرك، ولا شك في هذا والمعنى الموجود في عبادة الأصنام موجود في غيرها، ولذلك يسأله المصنف هنا (ما معنى عبادة الأصنام؟) ماذا تفهم من كون الأصنام معبودة؟ هل يتوجه إليها لأنها تخلق وترزق وتحي وتميت وتدبر الأمر أم من أجل أن تشفع وتتوسط بين الذابح والرب جل وعلا؟