إذًا هذا عرف لنا ماذا؟ عرف لنا الشرك بأنه (عبادة الأصنام) . وقال بعضهم: السجود للأصنام. الشرك هو: السجود للأصنام. وقيل: اعتقاد الربوبية في غير الله. وقيل: اعتقاد التأثير في غير الله. وكما سبق أن الشرك عنده هو الشرك في الربوبية، وهذه التعاريف غير جامعة.
والشرك شرعًا نقول: هو أن تجعل لله ندًا في الربوبية أو الإلوهية أو الأسماء والصفات. {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} [البقرة: 22] في أي شيء؟
في الربوبية والإلوهية والأسماء والصفات، وبهذا ينقسم الشرك إلى ثلاثة أقسام: شرك في الربوبية، وشرك في الإلوهية، وشرك في الأسماء والصفات.
إذًا قوله: (وهذا فعلكم عند الأحجار والبناء الذي على القبور وغيرها) ، يعني: عند الصالحين عند الأضرحة، فعلكم هذا هو الذي عرفت به عبادة الأصنام، فهذا أقر هذا المشرك أقر أن فعلهم هذا هو عبادة الأصنام وهو المطلوب، حينئذٍ خُصِمَ.
وأيضًا هذا الخطوة الثانية في الردِّ يعني نرجع إلى التعريف، لأنه قال: ... (الشرك عبادة الأصنام) سكتنا عن الحدّ قلنا له: ما هي عبادة الأصنام؟ عرفها لنا؟ فعرفها بما سبق، حينئذٍ قولك: (الشرك عبادة الأصنام) . هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا لا يتعدى، فعبادة غير الأصنام لا تكون شركًا، هل هذا مقصودك، وأن الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في ذلك؟ فهذا يرده ما ذكر الله تعالى في كتابه من كفر من تعلق على الملائكة أو عيسى أو الصالحين يعني: لم يرد في الكتاب والسنة تعليق الحكم ما هو الشرك الأكبر على من توجه بالعبادات للأصنام فحسب، بل كل من جعل معبودًا من دون الله تعالى سواء كان صنمًا أو ملكًا أو نبيًا أو صالحًا أو قبرًا توجه إليه بسائر أنواع العبادات حُكِمَ عليه بحكم واحد وهو: الشرك. وهذا واضح من قوله تعالى: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] .
إذًا هذه الخطوة الثانية في الرد أن يقال لهم: إن الله تعالى كفَّر من تعلق بالملائكة كما سبق والصالحين وليسوا أصنامًا، وبهذا انتقض قولهم: إن ... (الشرك عبادة الأصنام) . حينئذٍ نقول: الشرك ما سبق، أو عبادة غير الله تعالى، فهذا يرده ما ذكر الله تعالى في كتابه من كفر من تعلق على الملائكة أو عيسى أو الصالحين، يعنى: من توجه تعلق توجه بالعبادة لملك أو عيسى وهو نبي أو الصالحين وهو أعمّ، فلا بد حينئذٍ أن يقر لك أن من أشرك في عبادة الله أحدًا من الصالحين فهو الشرك المذكور في القرآن وهذا هو المطلوب.
إذًا حاصل هذه الشبهة أن هذا الرجل نفى عن نفسه الشرك، وخص من الشرك نوعًا وهو دعاء الصالحين، قال: هذا ليس بشرك. لما قال: لا أشرك بالله شيئًا. واستثنى نوعًا من أنواع الشرك علمنا أن عنده خلل في المفهوم الشرعي للشرك، فلا بد أن نصحح له الحقيقة الشرعية للشرك، وهذا واضح بَيِّن.