فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 446

دلالة اللفظ على خارجٍ عن مسماه. إذًا ليس داخلًا في المسمى، لازمٌ له لزومًا ذهنيًا أليس كذلك؟ إذًا إذا دل توحيد الربوبية على توحيد الإلوهية بدلالة الالتزام حينئذٍ نقول: [توحيد الربوبية ليس] [1] توحيد الإلوهية ليس داخلًا في توحيد الربوبية وإنما هو مستلزمه. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وكلمة الشهادة التي دعا إليها الرسل لا إله إلا الله تشتمل على أنواع التوحيد الثلاثة على الذي يقرره دائمًا أنه إذا قيل: بأن رسالة الرسل إنما هي الدعوة إلى لا إله إلا الله، وأن الخصوم إنما وقعت في توحيد الإلوهية ليس معنى ذلك أن لا إلا الله لا تدل على توحيد الربوبية ولا على توحيد الأسماء والصفات، ولا يفهم من هذا أن الرسل لم يدعوا إلى توحيد الربوبية ولا توحيد الأسماء والصفات، ليس كذلك، وإنما دعوا إلى لا إله إلا الله، ولا إله إلا الله تدل دلالة مطابقة على توحيد الإلوهية، فإذا فُسِّرَ حينئذٍ لا إله إلا الله مطابقةً لتوحيد الربوبية نقول: هنا وقع الخطأ، وليس رد على الأشاعرة ونحوهما إذا قالوا: لا إله إلا الله معناه لا خالق إلا الله أن لا إله إلا الله لا تدل على هذه الصيغة، لا، ليس هذا المراد، والمراد أن حصر هذا اللفظ في المعنى معنى توحيد الربوبية هنا وقع الخطأ، ولذلك هذا نصٌ من ابن تيمية رحمه الله أن لا إله إلا الله تدل على التوحيد [بأنواعها الثلاثة] بأنواعه الثلاثة يقول رحمه الله: وكلمة الشهادة التي دعا إليها الرسل لا إله إلا الله، تشتمل على أنواع التوحيد الثلاثة، فقد دلت على توحيد العبادة دلالة مطابقة، لأن معناها لا معبود بحقٍ إلا الله، ففيها إثباتٌ العبادة لله ونفيها عن ما سواه، ودلت على توحيد الربوبية أيضًا لكن بدلالة تضمن [نعم أحسنتم] بدلالة التضمن، فدلت على توحيد الربوبية لأن العاجز لا يكون إلهًا، وابن تيمية يقول: توحيد الربوبية، نص عليه، ودلت على توحيد الربوبية لأن العاجز لا يكون إلهًا، فإن المعبود لا بد وأن يكون خالقًا مدبرًا، ودلت على توحيد الأسماء والصفات لأن فاقد الأسماء الحسنى وصفات الكمال غير كامل الذي يفقد الأسماء الحسنى التي بلغت في الحسن غايته وكذلك صفات الكمال غير كامل، وإذا كان كذلك لا يصلح مَنْ هذه حاله أن يكون إلهًا خالقًا، حينئذٍ دلت على أنواع التوحيد الثلاثة، لكن بدلالة المطابقة تدل على توحيد العبادة، ولذلك سؤالًا يحددان هذا الموضوع:

هل الرسل دعت إلى توحيد الربوبية؟

أجيبوا: نعم. قل: نعم.

هل الرسل بعثت من أجل توحيد الربوبية؟

لا.

حدد لك المراد، سين جيم. وذكر بعضهم فروقًا بين نوعي التوحيد توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء وتوحيد الإلوهية، منها الاختلاف في الاشتقاق، لا بد أن نميز بين النوعين لأنه من الشبه وخاصةً في هذا العصر وهو شبةٌ قديمة لكن الآن أحييت وهي شبهة المتكلمين والأشاعرة ألا فرق بين النوعين البتة، لا فرق بينهما، ولذلك إذا أبطل التقسيم رجعنا إلى هذا المعنى، يعني: إذا أبطلنا التقسيم الثلاثي معناه سوينا بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية. نقول: لا ثَمّ فروقًا بينهما في الشرع.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت