فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 446

شبهة أخرى للمشركين (وإن قال) المشرك في إثبات شركه ( {أَلا} ) قوله جل وعلا: ( {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] ) . مرت معنا هذه أين؟

في المجمل، مثال للمجمل وهذا تقرير الشبهة هنا كتقرير الشفاعة، أُعْطِيَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشفاعة قالوا: إذًا نسألها من النبي - صلى الله عليه وسلم - لكونه أُعْطِيها، وإذا أنكرنا سؤالها من النبي - صلى الله عليه وسلم - يستلزم إنكار الشفاعة. قالوا: أولياء الله تعالى أعطاهم الله عز وجل في الدنيا الرفعة بوصفهم وتزكيتهم، وكذلك بالكرامات الحاصلة على أيديهم، فحينئذٍ إذا استغيث بهم ودعوا من دون الله تعالى لما في ذلك من شبهة لهم على ما قررناه سابقًا، حينئذٍ لا إنكار، فإذا أُنكر عليهم لكون توجه العبادة للأولياء شرك أكبر، قالوا: هذا يستلزم إنكار الوَلاية وإنكار الكرامات التي جاءت النصوص في إثباتها، بل هو أمر مجمع عليه. إذًا إذا قال المشرك قوله تعالى: ( {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] ) . تقريره أن الوَلاية ثبتت للأولياء، والتزكية ثبتت للأولياء، حينئذٍ لهم جاه ولهم مكانة عند الله تعالى، بل في الدنيا كرامات وخوارق للعادات، حينئذٍ يُسألُون ويُستغاث بهم بما لهم من منزلة عند الله تعالى، وبينا أن هذا فيه خلط من حيث زيادة، ماذا زاد؟ لهم منزلة ولهم جاه، نعم هذا حق، لكن هل في الآية ما يدل على أنهم شفعاء ووسطاء بين الخلق وبين الله تعالى؟

لا، هذه من كيسه زاد على الآية، الآية فيها تزكية الأولياء فحسب ... {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62، 63] تزكية هذا من الله عز وجل إذًا لهم جاه ولهم مكانة ولهم منزلة، أثبت المنزلة لهم، وقال لك: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] . اعمل بهذا كما تعمل بذاك، وأما أن تثبت الولاية ثم تتوجه إليهم تعبدهم من دون الله تعالى من أمرك بهذا؟ أنت خالفت قوله تعالى: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} . إذًا مضمون هذه الشبهة أن الأولياء لهم منزلة ومكانة ولهم كرامات وخوارق للعادات، فالذي لا يتقرب إليهم يكون منكرًا لتلك الكرامات، وهذا باطل كما ذكرناه في باب الشفاعة الذي لا يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون منكرًا للشفاعة؟ لا، ولذلك قال: (لا أنكرها ولا أتبرأ منها) . هناك، وقرر الشفاعة على وجه الحق الذي جاء في الكتاب والسنة، هنا يقرر ما للأولياء من محبة لهم وإكرام لهم وإجلال لهم وترحم عليهم إن كانوا أموات، وتوقير واحترام لهم في الحياة، وأما دعاؤهم وعبادتهم من دون الله تعالى فهذا ممنوع البتة سواء كان الولي نبيًّا أو غيره مطلقًا، حينئذٍ فرق بين أن يقال: الولي له مكانة ويعبد، وبين أن يقال: الولي هو عابد لا معبود مع الله جل وعلا. فرق بين النوعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت