فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 446

إذًا مضمون هذه الشبهة إثبات ما للأولياء من المكانة والمنزلة عند الله تعالى، وما رتب الله على أيديهم من خوارق العادات، حينئذٍ لا يستلزم ذلك أن يُستغاث بهم وأن يُدْعَوْا من دون الله تعالى.

{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} . قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، كما فسرهم به يعني: إذا قيل لك: من هم الأولياء؟ أحسن تفسير تَفسير الله عز وجل، لأنه قال: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} . هذا وصف، فكل من كان تقيًّا كان لله وليًّا، إذًا كل موحد هو ولي، صحيح؟ كل موحد ولو كان متلبسًا بالمعاصي؟ ولو كان لم؟ لأن الله عَمَّمَ قال: {الَّذِينَ آَمَنُوا} هذا يشمل أصل الإيمان وكمال الإيمان، {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} يعني: حصلت منهم التقوى، إما على وجه الكمال وإما على وجه النقص. كما نقول: مطلق الإيمان والإيمان المطلق، حينئذٍ الولاية لها مرتبتان: كاملة وهي المراده في الإيمان المطلق، وناقصة وهي مردافة لمطلق الإيمان، لأن هذه الألفاظ كلها الإيمان والإسلام والتقوى والولاية هذه كلها إذا أطلقت صارت مترادفة، حينئذٍ لا بأس أن يقال: الولاية مرادفة للإيمان من حيث المعنى، فكما نقول: الإيمان نوعان: إما مطلق، ومطلق إيمان. كذلك الولاية، إذًا كل من كان تقيًّا كان لله وليًّا، وكل من كان تقيًّا كان لله وليًّا {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} أي: فيما يستقبلونه من أهوال الآخرة، {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما وراءهم في الدنيا (فقل) هذه الشبهة، إثبات الولاية للأولياء، لهم مكانة، ولهم جاه، يسألون من دون الله، هكذا. قل له الجواب: (هذا هو الحق) يعني: في الآية. ما دلت عليه الآية {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} هذا حق ثابت ولكن لا يعبدون، أنت زدت على النص بعد إثبات المكانة والجاه أنهم يعبدون من أين هذا؟ هذا زيادة على النص من عنده هو، ولذلك جاء في الحديث «من عاد لي وليًّا فقد آذنته بالحرب» . حينئذٍ هذا مكمل لمدلول الآية فهل نقول: يعبدون من دون الله؟ نقول: لا، لا يعبد. إذًا إثبات الولاية شيء وكونهم آلهةً مع الله شيء آخر، أنت مأمور بالإثبات والمعاملة على الوجه الصحيح الشرعي دون غلو ولا جفاء مع الأولياء، وأنت منهي أن تتخذ مع الله إلهًا آخرًا سواء كان وليًّا أو غيره. إذًا الولاية شيء واتخاذهم معبودات مع الله شيء آخر، نثبت الأول وهو حق ولكن لا يعبدون فرق بين المسألتين. ولذلك قال بعضهم: والولي يَعْبُد ولا يُعْبَد. صحيح؟ الولي يَعْبُد ولا يُعْبَد، والكرامات التي أعطيها له لا لغيره، يعني: لا يتوصل إلى تزكيته والغلو فيه ثم يجعل ندًا لله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت