فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 446

ثم قال الشيخ: (ونحن لا ننكر إلا عبادتهم مع الله، وإشراكهم معه) لقوله تعالى: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} . هذا عام يشمل الأولياء وغيرهم، (وإلا فالواجب عليك) أيها المشرك (حبهم) لأنهم اتصفوا بالإيمان والتقوى هذا الأصل في حبهم، (وإتباعهم) سواء كانوا علماء أو أنبياء أو صالحين إن كانوا أهلًا للإتباع، (والإقرار بكرامتهم) الإقرار بكرامتهم، كرامة قيل: هي ما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في العلوم والمكاشفات، وأنواع القدرة والتأثيرات. كرامات الأولياء حق ثابتة بإجماع أهل السنة والجماعة، ولذلك يذكرون في أواخر الكتب العامة الواسطية والطحاوية ونحوها، وتأتي هناك معنا إن شاء الله تعالى.

إذًا الواجب مع الأولياء ما هو؟ (حبهم وإتباعهم) ، وماذا؟ (والإقرار بكرامتهم) والكرامة كما ذكرناه فيما سبق. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء وما يُجْرِي الله على أيديهم من خوارق العادات في العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات، كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، وسائر فرق الأمة وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة - باقية سواء كانت على يد نبي أو صديق أو نحو ذلك -، وكرامات الأولياء حق باتفاق أئمة الإسلام والسنة والجماعة، وقد دل عليها القرآن في غير موضع والأحاديث الصحيح والآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين، وإنما أنكرها أهل البدع من المعتزلة والجهمية ومن تابعهم. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: لكنَّ كثيرًا ممن يدعيها أو تُدَّعَى له يكون كذابًا أو ملبوسًا عليه. يعني: إبليس يتلبس به ويظن أنها كرامة وليست بكرامة. على كلٍّ بحث الكرامات هذا يأتي في الكتب المطولة إن شاء الله تعالى، والمراد هنا أن الكرامة التي أجراها الله تعالى على يد الوليّ له لا لغيره من أجل أن يعبد من دون الله، فهي رفعة وتثبيت له في الدنيا، فالفائدة ترجع إليه أولًا وآخرًا، وأما كونه تتخذ هذه الكرامة فعل وحصل له كذا وكذا بأن يجعل إلهًا مع الله تعالى فهذا باطل، إذًا إثبات الولاية للأولياء لا يستلزم إشراكهم مع الله تعالى، وهذا واضح بَيّن. (ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلالات) ، هذا رد من المصنف لئلا يتهم كما اتهم فيما سبق (أتنكر شفاعة) المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا أنكرها ولا أتبرأ منها) . هنا إذا منع الاستغاثة بالأولياء إذًا تنكر كرامات الأولياء فصرت كالخوارج والمعتزلة. قال: لا، أثبت الولاية لهم، ونحبهم ونجلهم وتؤمن بكرامتهم ونصدق بها، ومن أنكرها فهو مبتدع ضال مضل، ومع ذلك لا نعبدهم مع الله تعالى ... {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} . (ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلالات، ودين الله وسط بين طرفين) غالٍ وجافٍ مطلقًا غلو وجفاء، لأنه ممكن أن يُتعامل مع الأولياء بثلاثة طرق:

غلو فيعبدون مع الله تعالى.

جفاء لا حب ولا اعتراف ولا .. إلى آخره.

وسط (ودين الله وسط بين طرفين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت