(الثاني: أن الأولين يدعون مع الله أناسًا مقربين عند الله: إما نبيًّا، وإما وليًّا، وإما ملائكة، أو يدعون أحجارًا وأشجارًا مطيعة لله ليست بعاصية) ، بل هي من جنس المخلوقات المطيعة لله سبحانه وتعالى، لكن الطاعة هنا قدرية كونية، كما قال تعالى: {وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [الرعد: 15] . فنقول: السموات تطيع ربها، والأرض تطيع ربها، وكذلك الأحجار، والأشجار تطيع ربها، كما أنها تسبح ربها. إذًا هي ليست من العقلاء، ولكنها من الجمادات المطيعة طاعةٌ قدرية كونية. إذًا ليست فيهم من هو كافر أو من أهل الفسق والفجور، الأولون كانوا يعبدون ماذا؟ يعبدون إما نبيًّا، وإما وليًّا، أو ملكًا، أو أحجارًا وأشجارًا، والكل منهم ليس فيهم من هو فاسق أو فاجر، (وأهل زماننا يدعون مع الله أناسًا من أفسق الناس) كيف (من أفسق الناس) ؟ يعني فجرة (والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنا، والسرقة، وترك الصلاة وغير ذلك) يعني: من الأمور المحرمة والفواحش والكبائر (وأهل زماننا) يعني: زمان المصنف رحمه الله تعالى، (يدعون مع الله) يعني: يقع الشرك في المعبودات ليسوا كالسابقين، إمَّا برجلٍ صالح كنبيٍ، أو ملكٍ، ونحو ذلك، أو بمن لا يعرف عنه فسقٌ أو فجور، (بل يدعون مع الله أناسًا من أفسق الناس والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم) يعني إما بالنقل المباشر، وإما بما سَطَّرَهُ العلماء بما سبق (عنهم الفجور من الزنا، والسرقة، وترك الصلاة وغير ذلك) ولذلك ابن عربي مثلًا مِمَّنْ لهم قبة تذار وتعبد من دون الله تعالى، وهو في الشام، قال أبو محمدٌ بن عبد السلام: هو شيخ سوء. المعبود هذا ربهم، هو شيخ سوءٍ مقبوح يقول بقدم العالم. كفر هذا، ولا يحرم فرجًا. هذا كفر، هذا إلههم الذي ينذر له ويستغاث به. وقال إبراهيم الجعبري: رأيت ابن عربي وهو شيخٌ نجس يُكَذِّبُهُ كل كتابٍ أنزله الله، وبكل نبيٍ أرسله الله. ومثل العفيف التلمساني قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: التلمساني أعظمهم تحقيقًا لهذه الزندقة والإتحاد. التي انفردوا بها، أكفرهم بالله وكتبه، ورسله، وشرائعه، واليوم الآخر. كذلك البدوي، وابن سبعين، وابن الفارض، وغيرهم كثير. يعني ليسوا من أهل الإسلام فضلًا عن أن يكون مسلمًا فاسقًا (والذي يعتقد في الصالح والذي لا يعصي) يعني: المشرك الذي يعتقد تأثيرًا في الصالح كالنبي، والولي، والملك، (والذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به) . كلٌ منهما كفر وردة عن الإسلام إن وقع من مسلم، وكلٌ منهما شرك أكبر ولا شك، وكلٌ منهما من ما لا يغفره الله تعالى. لكن معبودك أيها المشرك إن كان نبيًّا ليس كمن يعبد رجلًا كافرًا، أليس كذلك؟ فالمتأخرون عندهم غرامٌ لهؤلاء الفسقة الفجرة، حينئذٍ أيها أخف شركًا؟
المصنف يرى أنهم المتقدمون لما ذكرناه.
إذًا (أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به) ، ... (ويشهد به) عليه لماذا؟