فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 446

(فالجواب: أنه) الجواب الأول (أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدَّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء وكذَّبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام) (لا خلاف) هذا حكاية للإجماع، ما هو هذا الإجماع؟ على أي شيء؟ إجماع من أولًا؟ لا شك أنه إجماع الصحابة داخل في هذا دخولًا أَوَّلِيًّا، ثم إجماع التابعين، ثم إجماع الأئمة الأربعة وأتباعهم، فلا خلاف يُنْقَلُ لا خلاف شاذ ولا ضعيف أن من صدَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء وكذَّبَهُ في شيء أنه كافر بالإجماع. هل يجعل ما صدّقه حجة على عدم خروجه من الملة فيما كذّبه؟

لا، إذًا إذا أتى بالتوحيد أو قال: لا إله إلا الله. ثم فعل ناقضًا حينئذٍ لا تعارض بينهما، فيقال: هذا الناقض قد رفع أثر لا إله إلا الله، لأنه لا يحكم بـ لا إله إلا الله بأثرها ومفعولها إلا إذا انتفى الشرك بحذافيره، إلا إذا انتفى الكفر بحذافيره، فحينئذٍ لا يمكن أن يجتمع التوحيد مع الكفر الأكبر، إذًا لا خلاف بين العلماء هذا حكاية للإجماع وقد حكى الإجماع كذلك ابن عبد البر في (( التمهيد ) )وابن المنذر في ... (( الأوسط ) )، وابن حزم في (( مراتب الإجماع ) )، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في عدة مواضع. (لا خلاف بين العلماء) قلنا: يدخل فيه دخولًا أوليًّا الصحابة رضي الله تعالى فإنهم مما أجمعوا على ذلك، (أن الرجل إذا صدّق ... رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء وكذّبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه) تكذيب الإيمان ظاهر كلام الشيخ هنا بينهما فرق، لكن قد يقال: بأن الأول في الأخبار، والثاني في الأوامر واجتناب النواهي، لأن التصديق يقابل الخبر و (آمن ببعض القرآن وجحد بعضه) إما من حيث اللفظ المعنى، وإما من حيث اللفظ، لأنه بالإجماع أن من آمن بجميع القرآن ألفاظه وأنكر حرفًا واحدًا متفق عليه بين القراء أنه كافر، وإيمانه بكل القرآن قد جاوزها، لماذا؟ لوجود الناقض، ما هو الناقض؟ الكفر بحرف متفق عليه. نقول: الكفر بحرف متفق عليه، أما الذي وقع فيه خلاف فهذا لا يكفر بجحده، ولذلك من أنكر البسملة ليست بآية لا يكفر، أليس كذلك؟ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] لو أنكرها بإجماعٍ كافرٌ بإجماع {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 1، 2] لو قال: البسملة ليست آية. ونحن نقول: بل هي آية. مثلًا يكون عندنا من المنكرين لقرآنية البسملة، هل يكفر؟ لا يكفر لأنه محل نزاع بين أهل العلم. (وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه) متفق عليه هذا من حيث اللفظ، ومن حيث المعنى كأن يكون أنكر بعض الواجبات التي دلَّ عليها القرآن وهي من الواجبات القطعية، أو أنكر بعض المحرمات الفواحش التي حرمها القرآن وهي من المحرمات القطعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت