قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: من آمن ببعض ما جاء به وكفر ببعضٍ فهو كافر. يعني: ببعض ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -. من آمن ببعضٍ، ببعض ما جاء به وكفر ببعضٍ فهو كافر ليس بمؤمن، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 150،151] . {أُولَئِكَ} المشار إليه الذين قالوا: {نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ} . إذًا جمعوا بين الإيمان والجحد، فغلب الجحد الإيمان لأنه من شرط صحة الإيمان الإيمَان بكل ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - جملةً وتفصيلًا، فإذا أنكر شيئًا منه حينئذٍ غلب الجحد الإيمان.
وقال ابن حزم رحمه الله تعالى في (( مراتب الإجماع ) ): اتفقوا على أن من لم يؤمن بالله تعالى وبرسوله وبكل ما أتى به عليه السلام مما نُقِلَ عنه نقل الكافة، أو شك في التوحيد، أو في النبوة، أو في محمد، أو في حرف مما أتى به عليه السلام، أو في الشريعة التي أتى بها عليه السلام مما نقل الكافة - يعني: المتواتر -، فإن جحد شيئًا مما ذكرنا أو شك في شيء منها ومات على ذلك فإنه كافر مشرك مخلد في النار أبدًا. إذًا لا بد أن يؤمن بالإسلام جملةً وتفصيلًا، أن يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - جملةً وتفصيلًا، فإذا آمن ببعض وكفر ببعض حينئذٍ يُحْكَم عليه بالشرك، هل ينفعه إيمانه بالبعض الذي آمن به؟
الجواب: لا، ولو كان أكثر الشريعة؟ ولو كان أكثر الشريعة، ولو آمن بجميع الشريعة إلا شيئًا واحدًا حكمنا بكفره وبكونه خالدًا مخلدًا في النار إن مات على ذلك. إذًا إيمانه ببعض أو بجملة من الشريعة، وكفره ببعض ولو قلَّ حكمنا عليه بالكفر وهذا مجمع عليه، هذا الأمر مجمع عليه. ثم مثل المصنف هنا بأمثلة يوافق فيها المخالف من أرباب الأئمة الأربعة (كمن) هذه أمثلة (كمن أقر بالتوحيد) يعني: آمن. قال: لا إله إلا الله. ولا إله إلا الله مفهومها لا معبود بحق إلا الله عز وجل، وأتى بشروطها، وأقر بجملة من التوحيد. (وجحد وجوب الصلاة) هل ينفعه إقراره بالتوحيد مع جحد وجوب الصلاة؟
الجواب: لا، هذا فيمن آمن ببعض وجحد بعضًا، (أقر بالتوحيد) على الفهم الصحيح (وجحد وجوب الصلاة) الصلاة المفروضة، لأنه [مما أو] [1] ممن أنكر شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة، فيكون قد آمن ببعض وكفر ببعض، قال الله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} . حقًّا وصدقًا يعني: يحكم عليهم بالكفر. هذا المثال الأول.
(1) سبق.