إذًا: المثال الرابع الذي ذكره الجواب السادس هنا، ذكر العلماء في أبواب الفقه باب حكم المرتد، وهذا الباب خاصٌ بمن يقول: لا إله إلا الله، ثُمَّ يرتكب ناقضًا حينئذٍ نقول: هذا محل إجماع، والتوحيد أول الأعمال التي تذكر فيها النواقض. ... (ويقال أيضًا) وهو المثال الخامس، أو الجواب السابع هنا ذكرها أمثلة أحسن المثال الخامس: المنافقون الذي كفرهم الله عز وجل في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا واضح بَيِّن، أناس قالوا: لا إله إلا الله، وحكم الله تعالى بأنهم كفار مع قولهم: لا إله إلا الله هل بينهما تعارض؟
الجواب: لا. ليس قول لا إله إلا الله مطلقًا هكذا بدون قيود وبدون شروط يعتبر مانعًا وحقانًا للدم، لا، بل قد يقول: لا إله إلا الله وهو من أكفر خلق الله تعالى، أي لا تعارض، (ويقال أيضًا: الذين قال الله فيهم: {يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} [التوبة: 74] ) ( {وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ} ) انظر هنا قيد الحكم بالكلمة، فدل على أن الإنسان قد يخرج من الملة بكلمةٍ واحدة، وهل يشترط فيها اعتقاد معناها؟ الجواب: لا. بل ولو كان هازلًا أو مازحًا حينئذٍ يحكم عليه بالكفر.
اختلف العلماء في هؤلاء هل كانوا من المنافقين أو لا؟
لأن الله تعالى قال: ( {وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} ) . وهذا مبناه على هل هذه الآية لها سبب نزول أو لا؟
ذكر بعضهم أن لها سببًا، والمرجح أنها ليس لها سبب كما ذكر ابن جرير الطبري، وكذلك القرطبي من المتأخرين. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى أخبر عن المنافقين أنهم يحلفون بالله كذبًا على كلمة كفرٍ تكلموا بها أنهم لم يقولوها، وجائزٌ أن يكون ذلك القول ما رُوِيَ عن عروة عن الجلاس أنه قال: وجائزٌ أن يكون قائله عبد الله بن أُبَيّ بن سلول والقول ما ذكر قتادة عنه أنه قاله ولا علم لنا بأن ذلك من أيٍ. يعني: لم يثبت أن هذا القول من أيٍ ... بعينه، إذ كان لا خبر بأحدهما يوجب الحجة ويتوصل به إلى يقين العلم به، وليس مما يُدرك علمه بقدرة العقل والصواب أن يقال فيه كما قال الله جل ثناؤه: ( {يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} [التوبة: 74] ) . وهو شأن كل منافقين، يقولون كلمة الكفر ويحلفون بالله على أنهم لم يقولوا، إذًا: اختلف العلماء في هؤلاء هل كانوا من المنافقين أو لا؟ وقوله: ( {وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} ) . ظاهره أنهم ليسوا من المنافقين، لكن على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ليس كل من أظهر الإسلام حكم عليه بالباطن بأنه مسلم، ومعلومٌ أن المنافقين يُظهرون الإسلام، إذًا ( {وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} ) الظاهر أم الباطن؟ الظاهر أنه الظاهر، أليس كذلك؟ ( {وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} ) يعني: الظاهر، والظاهر هذا يشمل المنافقين أو لا؟