لم يكن ذلك شكًّا من بني إسرائيل في وحدانية الله إذ لو كان كذلك لما حكمنا عليهم بأنهم مسلمون، لأن الشك في الوحدانية يعتبر ردة، ولا يُعذر أحد بجهله، حينئذٍ لم يكن ذلك شكًّا هذا واضح بين، ولم يكن ذلك شكًّا من بني إسرائيل في وحدانية الله تعالى وإنما معناه اجعل لنا شيئًا نعظمه ونتقرب بتعظيمه إلى الله عز وجل، يعني: طلب صورة من الصور هي شرك أكبر ولم يعلموا أنها شرك أكبر. طلب صورة من الصور وهي شرك أكبر ولم يعلموا أنها شرك أكبر، وفرق بين إثبات وحدانية الرب جل وعلا مع خفاء بعض صور الشرك على المسلم، هذا واقع بين، وهو واقع وهو حاصل، أن يخفى على بعض المسلمين بعض الصور التي هي من الشرك الأكبر، حينئذٍ حكم المفسرون وهذا واضح أن بني إسرائيل لم يكن شكهم في وحدانية الرب جل وعلا في كونه واحدًا مألوهًا معبودًا، وإنما طلبوا صورة وهي كونهم يجعلون هذا الإله [يتقربون إليه جل وعلا] [1] يتقربون إليه فيكون واسطة بينهم وبين الرب سبحانه، وهذا هو عين الشرك الذي وقع فيه العرب، وإنما معناه اجعل لنا شيئًا نعظمه ونتقرب بتعظيمه إلى الله عز وجل وظنوا أن ذلك لا يضر الديانة يعني: ليس بشرك أكبر. وكان ذلك لشدة جهلهم. إذًا أصل التوحيد معهم وإنما جهلوا صورة من صور الشرك وهو اتخاذ هذه الآلهة واسطة وشفعاء بينهم وبين الرب جل وعلا، فحينئذٍ قال موسى: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} . يعني: عظمة الرب جل وعلا. عظمة الله {إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ} مهلك {مَا هُمْ فِيهِ} والتتبير الإهلاك ... {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . {قَالَ} يعني: موسى. هذا مما يؤكد أنهم طلبوا إلهًا وأن هذه الصورة هي شرك أكبر وليست بشرك أصغر قال موسى: {قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} ... [الأعراف: 140] . {أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ} أي: أبغي لكم وأطلب إلهًا. {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} أي: على عالم زمانكم. ثم ذكر البغوي حديث أبي واقد الليثي.
(1) سبق.