أما الجواب المفصل فيقال: (فأما حديث أسامة رضي الله عنه) لماذا أنكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ لأنه خالف، لأن من قال لا إله إلا الله وهو كافر وجب الكفُّ عنه، لكن الكف هنا ليس مطلقًا كما يَدَّعُون وإنما الكفُّ مؤقتًا، حتى ينظر في شأنه هل التزم بمدلول لا إله إلا الله أو لا، فإن التزم كُفَّ عنه مطلقًا حتى يثبت الناقض، وإن لم يلتزم بمفهوم لا إله إلا الله وبمدلول لا إله إلا الله وشروطها حينئذٍ لا تنفعه لا إله إلا الله، إذًا الإنكار عليه في ماذا؟ في كونه لم يتدين والأصل فيه أن يجب أن يتدين، لأن كل من نطق بلا إله إلا الله حكم له بالإسلام الظاهر، وأما الباطن قلنا هذا شأنه إلى الباري جل وعلا، ليس لنا فيه كلام، لأن القلوب لا يطلع عليها إلا خالقها، (فأما حديث أسامة رضي الله عنه فإنه قتل رجلًا ادَّعَى الإسلام) يعني: قال لا إله إلا الله حينئذٍ ثبت حكم الإسلام (بسبب أنه ظن أنه ما ادَّعاه إلا خوفًا على ماله ودمه) هكذا فهم، ولذلك قال: متعوذًا. قالها متعوذًا يعني: استعاذ بهذه الكلمة عن القتل لجأ إليها، لكن مع ذلك ثبت له الإسلام، ولذلك الصحيح من قال لا إله إلا الله هازلًا يمزح قال لا إله هو كافر ثبت الحكم أو لا؟ ثبت الحكم حينئذٍ نقول له إما أن تواصل، وإما أن نضرب عنقك «من بدل دينه فاقتلوه» . ولو قال: كنت أمزح لو صلى هكذا هازلًا يمزح فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله أسلم أو لا؟ أسلم، أسلم بالشهادة، لا بالصلاة على الصحيح حينئذٍ لو قال لا إله إلا الله قال كنت أمزح ما ينفع، ثبت الإسلام الظاهر ولو كنت مازحًا، حينئذٍ إما أن يواصل ويأتي بمفردات الإسلام وأركانه وإما أن تضرب عنقه، وهنا قال: (فإنه قتل رجلًا ادّعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعاه) .