فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 446

قيل: تقديره سبحان علقمة على تقدير التهكم فزاد فيه من ردًا إلى أصله، وقيل: أراد سبحان الله من علقمة من أجل علقمة، فحذف المضاف إليه، والتسبيح المراد به تنزيه الرب جل وعلا، سبحانه هذا الضمير أرجعه إلى المضاف إليه من قوله: (إفراد الله) . (إفراد الله) سبحانه، وتعالى أي: تعاظم. تعالى أي: تعاظم. مأخوذ من العلو، فيعلو أن يحيط به وصف الواصفين، بل علم العارفين، وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التكلف كما هو شأن البشر، يعني: إذا قيل: هذه صيغة مبالغة في حق الرب جل وعلا إذا قلت: زيد علام. هذا قد يكون ماذا؟ ادعاءً، أما إذا قيل: الله عز وجل عليم. فقيل: هذه صيغة مبالغة، ليس المراد ما يراد به من لفظ المبالغة عند البشر، وإنما المراد به في حق الرب جل وعلا علام الغيوب فعَّال كلها صيغ مبالغة في كتب النحو، نقول: المراد بها كثرة وقوع آحاد ما نسب إليه وهو المصدر، علام كثرة المعلومات على وجه الحقيقية، وأما إذا قيل: زيد علام. فالمراد به المبالغة ولا يكون اللفظ صادقًا على المسمى صدق اللفظ على مسماه، وهذا يكون فيه نوع تكلّف في حق البشر، وأما الله تعالى فلا، ولكن المراد يصح أن يقال في حق ألفاظ الرب جل وعلا أسمائه أو صفاته أن يقال هذا صيغة المبالغة، لكن ليس المراد المبالغة التي تكون في الذهن من ادعاء شيء ليس لمسماه كما هو الشأن في حق البشر، وإنما المراد به وقوع ذلك من الرب بكثرة، كثرة علمه فقيل: علام، كثرة فعله جل وعلا فقيل: فعّال. ونحو ذلك. (سبحانه وتعالى بالعبادة) هذا جار ومجرور متعلق بقوله: (إفراد) . (إفراد الله) بماذا؟

(بالعبادة) نطبق شرط الإفراد وهو الإثبات التام والنفي العام، (إفراد الله بالعبادة) فتثبت العبادة لله وحده، وتنفى عمن سواه، والعبادة الشرعية هي المرادة هنا لأن اللفظ يطلق ويراد به عبادة التسخير القهر، كل مخلوق فهو عبد لله، كل مخلوق حتى الكافر عبد لله أو لا؟ عبد لله الله خلقه، أليس كذلك؟ وهو الذي يرزقه، وهو الذي يمرضه، وهو الذي يشفيه، وهو الذي يرزقه الأولاد والمال وغير ذلك.

إذًا الله عز وجل ربه وهو عبد لله لكن هذه العبودية تسمى عبودية تسخير عبودية قهر ليس له رأي في الخروج عنها البتة، لا يمكن، لا يمكن أن يدَّعي مدعي من المخلوقات أن ربه غير الله عز وجل، أو أنه رازقه غير الله، بل هو هُو سبحانه فهذه تسمى عبودية التسخير وأشار إليها قوله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93] . كل من في السماوات والأرض وهذا لفظ عام يشمل البر والفاجر والمؤمن والكافر، فلا يخرج عن عبودية الرب جل وعلا أحد البتة، لكن هل هذه العبودية ووصف الكافر بكونه عبدًا لله هل يقتضي مدحًا له؟

نقول: لا، لا يقتضي مدحًا لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت