فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 446

لأنها ليست اختيارية وإنما هي اضطرارية، وأما عبودية الشرع أو الخضوع لأمر الله تعالى الشرعي، فهذه خاصة بالمؤمنين، ومنه قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63] . هذه هي التي يترتب عليها المدح في الدنيا والآخرة، وأما الأولى فلا (إفراد الله بالعبادة) أي العبادتين؟ نقول: ليست العبادة قدرية القهرية التسخيرية، وإنما المراد بها العبادة الشرعية.

وأصلها مأخوذ من المعنى اللغوي لها الذي هو الذل والخضوع، قال الأزهري رحمه الله: معنى العبادة في اللغة الطاعة مع الخضوع. يقال: طريق مُعَبَّدٌ. أي: مُذَلَّل بالوطأ بالمشي بالأقدام، سَخَّرَتْهُ الأقدام، ويقال: بعير مُعَبَّد. مُذَلَّل بالقطران، وعبدت فلانًا إذا ذللته وإذا اتخذته عبدًا، ومنه ... {أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 22] يعني: ذللتهم وسخرتهم لك في خدمتك.

والعبادة ضربان: عبادة بالتسخير وهي: الخضوع لأمر الله تعالى الكوني القدري، وعبادة بالاختيار وهي الخضوع لأمر الله تعالى الشرعي، الذي سمع الوحي فأطاع وامتثل، وأما الذي لم يستجيب للأنبياء والرسل فهذا تثبت له العبادة التسخيرية، حينئذٍ يقال: كل عبد اختيارًا فهو عبد مسخر من غير عكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت