فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 446

إذًا هذا الذي ينكره المصنف وهو الذي نحكم عليه بأنه شرك أن يستغيث يطلب الغوث ممن؟ من الأموات مطلقًا، يقدرون أو لا يقدرون بدون استثناء، أو من الغائبين مطلقًا؟ نعم هذا الأصل، أَصَّلْنَا قاعدة، وهو أن الأصل هو المنع، حينئذٍ إذا كانوا غائبين لا يسمعون فالأصل فيه المنع، إذا قلت لرجل وهو في جدة: يا فلان اسقني ماء. هذا شرك لماذا؟ وإن لم يكن شركًا في الإلوهية نازع بعضهم حينئذٍ يكون شركًا في الأسماء والصفات، لأن الذي يسمع نداءه مع هذه المسافة هو الرب جل وعلا، فأثبت لهذا المخلوق صفةً هي لله عز وجل، فَشَرَّكَهُ في صفة السمع، شَرَّكَ ذلك المخلوق في صفة السمع مع الرب جل وعلا، إذا ثبت ذلك إذًا هذا الجواب الأول وهو: أن الاستغاثة أو أن هذا الدليل الذي أوردوه وهو حديث الشفاعة الطويل هو لنا لا علينا، لأن الاستغاثة نوعان: استغاثة جائزة، واستغاثة ممنوعة. وهذا الحديث دل على الاستغاثة الجائزة وهي: الطلب طلب الغوث من مخلوق حي حاضر يسمع خطابك يقدر على ما طلبته منه، وهذه جائزة ومحل إجماع، وهذا الذي في حديث آدم وموسى إلى آخره من هذا القبيل، وأما النوع الثاني وهي: استغاثة العبادة وهي طلب الغوث من الأموات مطلقًا أو من الغائبين مطلقًا، أو من الحاضرين فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل، فهذه استغاثة ممنوعة لأنها استغاثة عبادة. هذا الجواب الأول.

الجواب الثاني: (إذا ثبت ذلك) قال: (إذا ثبت ذلك فالاستغاثة بالأنبياء يوم القيامة يريدون منهم أن يدعوا الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف، وهذا جائز في الدنيا والآخرة، أن تأتي عند رجل صالح) . (تأتي عند رجل) هذا حاضر (رجل صالح) رجل لا مفهوم له لو كان امرأة (أن تأتي عند رجل صالح يجالسك ويسمع كلامك) هذه القولة#22.57 التي ذكرناها (تقول له: ادع لي) هذا جائز أو لا؟ جائز، ودلت النصوص على ذلك.

قال المصنف هنا: (كما) . مثل ما (كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه في حياته) حياته هذا احترازًا مما أنهم يسألونه بعد موته، وأما بعد الموت هذا لم يرد حرف واحد لا عن صحابي ولا عن تابعي أنه ذهب إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله شيئًا البتة هذا ممنوع، وقوله: (كما كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . المراد به بعضهم وليس جميع الصحابة لأن السؤال سؤال المخلوق الدعاء دعاء الرب جل وعلا ابن تيمية رحمه الله تعالى يرى أن الأصل فيه المنع لعموم ما سبق، «إذا سألت فاسأل الله» . أدعوا الله مباشرة ارفع يديك لماذا تقول: يا فلان ادع لي؟

لماذا تجعل واسطة بينك وبين الرب جل وعلا؟

فيرى أن الأصل فيه المنع، إلا إذا قصد السائل والطالب نفع المسئول، أن يقول له الملك: ولك مثله. حينئذٍ إذا كانت هذه النية فصار الطلب هنا متعديًّا ففيه نفع للدَّاعِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت