الجواب: لا، لا يمكن أن يوجد هذا. وأما بالنظر إلى كونها اسمًا وعلمًا فالتعريف المشهور لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بأنها: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، كالصلاة والزكاة والصوم والحج وبر الوالدين وصلة الأرحام كلها من الواجبات والمستحبات لا تخرج عن هذا الحد ولذلك قال: اسم. هي اسم لفظ كما تقول: مسجد، وماء. الماء يصدق على ماذا؟ يصدق على هذا، اللفظ يكون على اللسان أليس كذلك؟ أنت لا ترى اللفظ أنت تسمعه والذي تراه هو الماء، تقول: هذا ماء. فاللفظ يصدق على مسماه، فإذا قلت: عبادة. يصدق على ماذا؟ يصدق على الصلاة والزكاة ونحو ذلك فيشمل الواجبات ويشمل المستحبات، فكل ما أمر الله تعالى به من الواجبات والمستحبات فهو داخل في هذا التعريف: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال. فحينئذٍ إذا أردنا أن نعرف هذا عبادة أو لا ننظر في الكتاب والسنة هل ثَمَّ دليل على حب الرب جل وعلا لهذا القول أو لهذا العمل أو لا؟ بأي طريق إما بالأمر به، وإما من التحذير من تركه، وإما بالثناء عليه، وإما بالثناء على أهله وإما بترتب ثواب عليه، كل هذه طرق تؤدي إلى ماذا؟ إلى معرفة أن هذا القول أو هذا العمل مما يحبه الله تعالى ويرضاه، وهذا قد يكون أمرًا ظاهرًا عملًا ظاهرًا، وقد يكون عملًا قلبيًّا كالخوف والمحبة والرجاء، فحينئذٍ ما أحبه الله أو مما يحبه الله الإخلاص والذل والخضوع، إذًا دخلت العبادة بالمعنى المصدري في العبادة بالمعنى الاسمي، فيجتمعان في هذا الطرف وفي هذا الجزء، ولا يمكن أن تنفك العبادة الاسمية صلاة دون وجود خضوع أو ذل لله عز وجل، أليس كذلك؟ لا يمكن أن ينفك أحد التعريفين عن الآخر، وإنما نظر الفقهاء والعلماء إلى التعريفين باعتبار الألفاظ فحسب واستعمال الشرع، فقد يطلق في الشرع لفظ العبادة يراد به التعبد فعل الفاعل، وقد يطلق ويراد به المتعبد به، وأما أنت أيها المكلف لا يمكن أن تمتثل أحد الأمرين دون الآخر، (أن التوحيد هو إفراد الله) سبحانه وتعالى (بالعبادة) .
إذًا المراد بالعبادة هنا العبادة الشرعية وهي: الخضوع لأمر الله الشرعي لا الخضوع لأمر الله الكوني وهذا مما ينازع فيه غلاة الصوفية، فيرون أن التوحيد هو: الخضوع لأمر الله تعالى الكوني. وهذا باطل، هذا لا يقول به من شم رائحة الإسلام هذا لا شك في كفر من يكفره، ليس هو لماذا؟ لأن الكافر يُعتبر عابدًا لله والشيطان يُعتبر عابدًا لله كل ما كتبه الله على الخلق فامتثل، لا، لا يمكن أن يخرج عن ذلك أصلًا، إبليس لو أراد الاستقامة لا يمكن له، أليس كذلك؟ يمكن؟