إذًا أراد المصنف بدين الرسل هنا أهم أفراده، أراد به أهم أفراده وهو توحيد العبادة، فالرسل عقائدهم واحدة لأنهم أبناء علات، كما جاء في الحديث، فالتوحيد حق كله لا باطل فيه بوجه من الوجوه، ولا نسخ فيه بوجه من الوجوه، لماذا؟ لأن التوحيد دل على حسنه والأمر به دلالة العقل والشرع والفطرة والحس، كل هذه الأدلة تدل على التوحيد وعلى أن الله تعالى وحده هو المستحق للعبادة دون ما سواه، وأن كل من عدا الله فهو مخلوق ضعيف لا يستحق شيئًا من العبادة البتة، وهذا يدل عليه الشرع ويدل عليه العقل. ونص ابن القيم رحمه الله تعالى في غير موضع من كتبه على أن وجوب التوحيد كما هو ثابت بالشرع كذلك هو ثابت بالعقل، وعلى أن تحريم الشرك الأكبر والأصغر كما أنه ثابت بالشرع كذلك ثابت بالعقل، فالرسل عقائدهم واحدة لأنهم أبناء علات، فالتوحيد حق كله لا باطل فيه بوجه من الوجوه، خلافًا للشرائع، الشرائع هذه الأحكام صلاة وصيام وزكاة ونحو ذلك هذه تختلف من نبي إلى نبي آخر، ولذلك دل على ذلك الكتاب الله عز وجل قرر في غير موضع من كتابه بأن الرسل دعوتهم واحدة، وكما ذكرناه في الآيات السابقة {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا ... نَذِيرٌ} [فاطر: 24] وبين أن دعوتهم قائمة على {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} وقال سبحانه في موضع: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] يعني: سنةً وسبيلًا. فالدين من حيث الأحكام، والفروع يختلف من نبي إلى نبي، لماذا؟