فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 446

لأن هذه الأحكام تختلف باختلاف الأزمان وباختلاف الأشخاص، بخلاف ماذا؟ بخلاف التوحيد {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} وهذا يدل على وحدة الرسالة وأن الرسل أرسلوا جميعًا بالدعوة إلى توحيد العبادة، إلى عبادة الله وحده دون ما سواه جل وعلا (وهو دين الرسل) الرسل جمع رسول، ورسول فَعُول بمعنى اسم المفعول أي الْمُرْسَل، مُرْسِل ومُرْسَل، الله عز وجل هو المرسِل، والأنبياء مرسَلُون، فحينئذٍ فعول يكون بمعنى اسم المفعول الْمُرْسَل، والرسول يقال للواحد والجمع، ورسل الله تارةً يراد بها الملائكة، وتارةً يراد بها الأنبياء البشر، قد يطلق الرسل والرسول ويراد به الملك أو الملائكة، وقد يراد به البشر، فمما ورد ويراد به الملائكة {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} ، {رَسُولٍ} نقول: المراد به الملك، {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} [هود: 81] المراد به الملائكة، {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا} [هود: 77] هذا المراد به الملائكة، {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران: 144] المراد به البشر، {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] المراد به البشر، {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} قالوا: يحتمل، يحتمل يكون المراد به البشر ويحتمل أن يكون المراد به الملائكة، فيحمل على المعنيين إن لم يكن تضاد بينهما، وأما في الشرع فالرسول من أُوحِيَ إليه بشرع وأُمِرَ بتبليغه على المشهور عند العلماء، من أُوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، والنبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، والقاعدة هنا العلاقة بينهما كل رسول نبي ولا عكس، ليس كل نبي يكون رسولًا، هذا المشهور كل منهما أُوحِيَ إليه فاشتراكا في ماذا؟ في الوحي فالمراد بالوحي هنا وحي الرسالة، وافترقا من حيث إن الرسول أُمر بالتبليغ والنبي لم يؤمر بالتبليغ. كيف نبي ولا يؤمر بالتبليغ، ما الفائدة منه؟

قالوا: المراد هنا لم يؤمر بالتبليغ يعني: بالقتال على الرسالة، وأما الدعوة أن يدعو هذا لا إشكال فيه، حينئذٍ يزول هذا الاعتراض، [واختار شيخ الإسلام] [1] وذلك قول الجمهور جمهور أهل العلم على أن العلاقة بين الرسول والنبي العموم والخصوص المطلق، والفرق بينهما أن الرسول أمر بالبلاغ والتبليغ والنبي لم يؤمر بذلك والجمهور على ذلك، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الرسول هو من أوحي إليه وأرسل إلى قوم كفار يدعوهم إلى شرع جديد، يعني: لا بد أن يكون الذي أُرسل إليهم أن يكونوا مخالفين وأُرْسل بشرع جديد ولا يشترط فيه أن ينزل عليه كتاب جديد، بل قد يرسل في شرع جديد إلى قوم لا يعرفونه بكتاب من سبقه، ومَثَّلُوا بذلك بإسماعيل عليه السلام، قالوا: أرسل إلى قوم مخالفين لكن بكتاب أبيه إبراهيم عليه السلام.، فحينئذٍ نقطة الخلاف مع ابن تيمية مع غيره في كون المخاطب بالوحي والرسالة قوم مخالفون أو موافقون؟

(1) عدل الشيخ عن ذكره ليؤكد الفقرة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت