رابعًا: من السنة حديث عياض بن حمار رضي الله تعالى عنه أن ... رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيما يرويه عن ربه: «إني خلقت عبادي حنفاء» . حنفاء حال يعني: صفة لازمة «خلقت عبادي» . عبادي هذا مفعول به «حنفاء» . إما صفة وإما حال، فدل على أنهم موصوفون منذ أن خلقوا بهذه الصفة، وحنفاء هذا جمع حنيف والمراد به المائل عن الشرك المقبل على التوحيد والثابت عليه «فاجتالتهم الشياطين» . أخذتهم الشياطين «وحرمت عليهم ما أحللت وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أُنْزِل به سلطانًا» . فدل هذا على ماذا؟ على أن الله تعالى أخبر في الحديث القدسي أنه خلق عباده حنفاء يعني: مفطورين على التوحيد. وكذلك حديث أبي هريرة رضي الله تعالى مرفوعًا: «ما من مولودٍ إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» . فالأصل ماذا؟ الأصل التوحيد وهو الفطرة الإسلام العام الذي جاءت به الرسل الحديث، ثم يقول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: اقرءوا إن شئتم {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} . وهذا يدل على أن المراد بالفطرة هناك التوحيد والإسلام الإسلام العام الذي جاءت به جميع الرسل فهذه الأدلة تدل على أن الأصل في بني آدم التوحيد ولم يكن الشرك أصلًا، وإنما وقع بعد فترة من الزمن كما سيأتي.
وأما قول الفقهاء: كافر أصلي وكافر التقليد. ولا مرتد كافر أصلي ومرتد مرادهم بالأصالة هنا النسبية ليست الأصالة - هو اصطلاح صحيح ومعول عليه وعليه أهل العلم لا يكاد أن ينزاع فيه أحد إلا بعض الموجدين الآن - يقول: لا يوجد كافر أصلي. نقول: كافر أصلي باعتباره هو هُو نشأ على ماذا؟ على الكفر، وُلِدَ من أبوين يهوديين أو نصرانيين حينئذٍ نشأ نقول: هذا الولد على دينه أبيه إذًا أصالةً هو نشأ على الكفر أو على الإسلام؟
على الكفر، وذاك الذي نشأ على الإسلام أو أسلم بعد كفره، ثم أرتد على عقبه نقول: هذا مرتد. الشرع فرق بينهما في التعامل أو لا؟
فرق، ذاك يقر على دينه وهذا لا يقر، «من بدل دينه فاقتلوه» . إذًا فرق بينهما إذًا اصطلاح الفقهاء في تمييز من فرق بينهما الشرع من حيث ما ذكرنا قالوا: هذا كافر أصلي ليس باعتبار البشرية كلها، وإنما باعتباره هو في نفسه، واضح هذا؟ ولا اعتراض لأن بعض الكُتَّاب الآن ينتقد هذا.