فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 446

إذًا (فأولهم نوح عليه السلام) ، السلام هذا مصدر أو اسم مصدر من سَلَّمَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا، تسليمًا هو المصدر، والسلام هذا اسم مصدر لـ سَلَّمَ، والمراد به التحية السلام عليكم يعني هذه، أو السلامة من النقائص والعيوب والآفات، يعني سَلِّمْهُ من هذا الذي ذكرناه ولم يذكر الصلاة لم يقل: عليه الصلاة والسلام. كما هو الشأن في نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، قيل: إن هذا هو السنة، أن يفرد السلام عن الصلاة، فإذا ذكر نبي وحده أو رسول سواء كان بشريًّا أو ملكيًّا نقول هذا ماذا؟ يفرد عليه السلام، يذكر السلام دون الصلاة وهذا هو الذي جاء في الكتاب {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} [الصافات: 79] ما قال: عليه الصلاة. {سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 109] أفرد السلام {سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} [الصافات: 120] أفرد السلام {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 181] عام هذا أفرد السلام، وقيل: بل يضم الصلاة إلى السلام. وفسروا السلام في الآيات السابقة بماذا؟ بالثناء والدعاء، فحينئذٍ إذا قيل: المراد به الثناء والدعاء فيفسر بما يعامل به النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقال: نوح عليه الصلاة والسلام، جبريل عليه الصلاة والسلام. وكل ما ذكر رسول وحده صُلي وسلم عليه، لكن نقول: هذا مخالف لظاهر الكتاب، والأولى أن يقال: سلام عليه السلام ولا إشكال، وأما الصلاة من حيث تشريعها وأنها هي السنة والأولى نقول: الظاهر أن السنة مخالفة لذلك، ولذلك أكثر أهل العلم على هذا، جبريل عليه السلام ويقولون: نوح عليه السلام. كما ذكر المصنف هنا رحمه الله تعالى، وقيل: يصلى ويسلم على سائر الرسل للأدلة السابقة وفسروا السلام بالثناء والدعاء وليس بمعنى التحية حينئذٍ الأفضل الجمع بينهما، والأول أشهر وكذلك في رسل الوحي كجبريل عليه السلام فنقول: جبريل عليه السلام.

(فأولهم نوح عليه السلام أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين) هذا بيان سبب الشرك، لِمَ وقع الشرك في أول هذه البشرية؟

(لما غلوا في الصالحين) ، لكن هل هذا السبب هو الوحيد أم ثَمَّ أسباب أُخِر، نقول: هذا هو السبب المشهور والذي عليه جماهير المشركين أنهم ما وقعوا في الشرك إلا بسبب الغلو في الصالحين.

(ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا) هذه أسماء صالحين في قوم نوح، هل المراد أنهم في قوم نوح أن نوحًا أُرسل أولًا فاستجاب له بعضهم فكانوا من الصالحين ثم ماتوا فحصل بهم ما حصل؟

أم المراد أن هذه الأصنام وهؤلاء الصالحون وُجدوا قبل بعثة نوح عليه السلام، ثم أرسل نوح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت