فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 446

إذا قيل: بأن كما قال المصنف هنا: (أرسله الله إلى قومه لما غلوا) . (قومه) متى يكون قومه بعد الإرسال أو قبله؟ بعد الإرسال هذا هو الظاهر، لكن المراد والله أعلم أن هذه الأصنام هي كثيرة لكن رؤوسها خمسة معظمة، هذه وقعت قبل أن يرسل نوح عليه السلام، وُجِدَ من الصالحين لأننا قررنا أن من زمن وعهد آدم عليه السلام إلى قُبَيْل إرسال نوح أنه زمن توحيد، إذًا فيه صالحون، فيه من يغلو فيه الناس، فيه من يُعَظَّم فيه من يكون قدوة للناس، فإذا ماتوا حينئذٍ جاء تلبيس إبليس كما سيأتي، فلا يلزم إذا قيل أن هؤلاء من قوم نوح أن يكونوا وجدوا بعد إرسال نوحٍ عليه السلام.

قال بعضهم: أول شركٍ وقع في الدنيا من العباد شرك إبليس قبل قوم نوح، شرك إبليس - الذي يقول: مكفرش! - قال تعالى: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} ... [الأنبياء: 29] . {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ} يعني: من الملائكة {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ} إذا قال إني إله هذا هو عين الشرك، إذا ادَّعى أنه معبود، وأنه المطاع، وأنه اللبيب تألهه القلوب حبًا وتعظيمًا نقول: هذا ما بعده شرك، أليس كذلك؟ {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} قال الطبري رحمه الله: من يقل من الملائكة {إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ} فلم يقله إلا إبليس ودعا إلى عبادة نفسه، فنزلت هذه الآية في إبليس. وقال الضحاك في الآية {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ} يعني: من الملائكة قال: ولم يقل أحدٌ من الملائكة إلا إبليس ودعا إلى عبادة نفسه وشرع الكفر.

إذًا في العباد أول من أشرك هو إبليس، وأما من حيث البشرية بنو آدم فأول ما وقع الشرك على الصحيح هو في قوم نوحٍ عليه السلام، وأما أول شركٍ وقع في بني آدم هو في قوم نوحٍ والدليل قوله تعالى في سورة نوح: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ} [نوح: 23] . {تَذَرُنَّ} تتركن هذا خبر نهي مؤكد {لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} كثيرة أليس كذلك {وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} وهذه ذكرها ماذا؟ في سورة نوح وجاء تفسير ابن عباسٍ بأنها أسماء صالحين كانت في قوم نوح عليه السلام {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} هذا عام أو خاص؟

عامٌ أو خاص؟

{آلِهَتَكُمْ} جمعٌ مضاف آلهة {آلِهَتَكُمْ} جمعٌ مضاف فيعم، إذًا له أفراد كثر {لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا} هذا خاص من باب عطف الخاص على العام لأهمية المذكور عنده حينئذٍ لا يعد تخصيصًا، واضح؟ لا يعد تخصيصًا، يعني: لا يفهم بأنه لا يوجد في عصر قوم نوح إلا هذه الخمسة: ودًا، وسواعًا، ويغوث، ويعوق، ونسرًا، هذه خمسة هل هي فقط أو ثَمَّ غيرها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت