نقول: ثَمَّ غيرها، ما الدليل على أن غيرها مع أن الذي ذكر خمسة نقول قوله: {لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} . هذا عام ولكن عندهم المعبودات كما هو الشأن في قريش عندهم المعبودات تتفاضل ويفوق بعضها بعضًا، فنصوا على خمسةٍ منها وتركوا الباقي داخل تحت قوله: {لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} . فحينئذٍ يكون من عطف الخاص على العام، ويدل على ذلك أنها متفاضلة أنهم قالوا ماذا؟ {وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا} قدموه وهو الأصل وهو القوي عندهم {وَلَا سُوَاعًا} لا، هذه زائدة والزيادة هنا للتأكيد {وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ} هذه الثلاثة بالتنازل الأعلى فيها ودًا لأنه قُدِّمَ، ثم سواعًا، ثم {يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} ما قال ولا يعوق ولا نسرًا، دل على أن هذه الاثنين يعوق ونسر أقل أليس كذلك؟ هم مشركون، فدل على [أن هذه أو] أن هذين الصنمين الأخيرين أقل شأنًا من ودٍ وما عطف عليه، إذًا الدلالة اللفظية مقصودة هنا، ربنا يحكي لنا ذاك الواقع، فحينئذٍ نأخذ هذه الأحكام من هذه الألفاظ وكل لازمٍ لهذه الألفاظ فهو حقٌ، وكل ما دل عليه بدلالة التضمن والدلالة اللغوية فهو حقٌ ويستدل بهذه الآية على العموم، إذًا نأخذ من هذه الآية أن قوم نوح الذي أرسل إليهم كانوا عبدة أوثان، وكانت هذه الأوثان والأصنام كثيرة، وكانوا يعضون عليها بالنواجذ وينهون عن تركها، وهي متفاضلة عندهم، وأعظمها خمسة وهي التي ذكر، وهذه الخمسة أيضًا متفاضلة ليست على مرتبةٍ واحدة للأدلة التي ذكرناها، روى البخاريُّ في صحيحه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هذه - يعني: الخمسة في الآية تفسير الآية، والأثر صحيح ثم نزاع لكن الأثر صحيح - هذه أسماء رجالٍ صالحين من قوم نوحٍ، يعني: من قوم نوحٍ من القوم الذي أرسل فيهم نوحٌ عليه السلام، وقد وجدت هذه الآلهة قبل إرساله عليه السلام، فلما هلكوا هؤلاء الصالحون الرجال فلما هلكوا أَوْحَى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يَجْلِسُون أنصابًا تماثيل يعني: هذا ود رجل صالح مات طيب، كان له تأثير وتأسي به ففقدوه الناس، فحينئذٍ أوحى إليهم الشيطان قال: الأمر سهل اصنعوا تمثال على هيئة ود وضعوه في المجلس الذي يجلس فيه، إذًا إذا رأيتم هذا التمثال ذكركم به فازددتم عبادة، وذلك قال السلف: البدعة بريد الكفر والشرك. هذه بدعة هذا ليس بشرك أصلي، أليس كذلك؟ إلى الآن ما عبدت لكن هذا الاقتراح الذي كلٌ يجلس ويأتك ويأتي بالشريعة بهواه وبما يراه مناسبًا دون رجوعٍ إلى كتاب وسنة تأتي بمثل هذه الأمور، فحينئذٍ نقول: هذا الرأي بدعة إلى ماذا أفضى؟ إلى الشرك، إذًا البدعة خطيرة أو لا؟