فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 446

(وآخر الرسل محمد) - صلى الله عليه وسلم -، أولهم وخاتمهم، أولهم نوح عليه السلام وخاتم الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي أرسل إلى هذه الأمة مجددًا دين إبراهيم عليه السلام، (وهو) أي: النبي عليه الصلاة والسلام (الذي كَسَّرَ صور هؤلاء الصالحين) هي بدأت ونشأت في أول البشرية انظر هذا الابتلاء ابتلاء العباد بما كان، هؤلاء الصالحون كانوا في زمن نوح وهو أول الرسل ثم هذه القرون تتوالى ويأتي محمد - صلى الله عليه وسلم - (وهو الذي كَسَّرَ) كسَّر نقول: هذا التشديد من قبيل ماذا؟ دلالة على الكثرة، كَسَّرَ بنفسه أو بغيره لأنه لما دخل مكة فاتحًا لها كان يضرب بعض الأصنام التي كانت حول الكعبة بعصاه ويقول: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] (وهو الذي كَسَّرَ) إما تكسيرًا حسيًّا كما هو الشأن في تكسيره عليه الصلاة والسلام بنفسه، أو بغيره بأن أرسل بعض أصحابه لهدم بعض القبور وطمس بعض هذه التي تكون معبودات وأوثانًا تعبد من دون الله، أو معنويًّا وهذا أمر واضح بين لأن نشر الحق ومعرفة الناس للتوحيد هذا يعتبر تكسيرًا للشرك وتكسيرًا للأصنام والأوثان، لأن العلم بالشيء قبل وقوعه يعتبر تحطيمًا له قبل أن يقع، فحينئذٍ يقال بأن نَشْر التوحيد فيه إذهاب وإزهاق وتحطيم لهذه الأصنام، وأما تكسيرها الحسي فهذا قد وُجِدَ في أول الإسلام، وأما التكسير المعنوي فهذا باقٍ. ثم وجدت بعد ذلك في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم (كَسَّرَ صور) صور هذا جمع صورة يقال صِوَر بكسر الصاد لغةٌ في الصور جمع صورة والتصاوير التماثيل، فهذه التماثيل التي وضعت من أجل صرف العبادة لها أو شيئًا من العبادة، العرب كما سيأتي أنهم اتخذوا هذه وسائط بينهم وبين الله تعالى، واعتقادهم أن هذه الأصنام وهذه التماثيل وهذه البقاع ليست معبودة لذاتها ليست مقصودة لذاتها، وإنما لما حَلَّ فيها من أرواح الصالحين، ولذلك نقول: ودًا وسواعًا تمثال صنم طيب فكيف عُبِدَ الصالحون؟ نقول: هم يعتقدون أن هذا التمثال لودّ وسواع قد حلت فيه روح ودّ وروح سواع حينئذٍ اعتقدوا أن هذه الأصنام تَحُلُّ فيها الأرواح كما سيأتي بيانه، (كسَّر صور هؤلاء الصالحين) ، ... (هؤلاء الصالحين) المشار إليهم خمسة (ودًا وسواعًا) وما عطف عليه، وهل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بُعِثَ لم يكن آنذاك من الأصنام إلا هذه الخمسة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت