فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 446

الجواب: لا، بل هي كثيرة، ولذلك كان حول الكعبة ما يربوا على ستين وثلاثمائة صنم، كلها تعبد من دون الله، منها هُبَل واللات والعزة ومناة، هذه غير هذه الخمسة، لكن المراد هنا أن هذه الخمسة نشأ عليها قوم نوح ومع ذلك الذي حطمها وكسرها حسًا أو معنًى هو النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد ذكر بعضهم أنها وُجِدَت بعينها ولذلك ذُكِرَتْ في أشعار العرب، ذُكِرَ نسر، وذكر يغوث، ويعوق، وكذلك عُبِّدت يعني: سُمِّيَ بها من جهة التعبيد فقيل: عبد يغوث، وعبد نسر، وعبد سواع. ونحو ذلك فجاءت بعض أسماء العرب من قريش معبدة إلى بعض هذه الأصنام، فدل ذلك على أن هذه الأصنام لها ذكر ولهم بها معرفة، وقد ذكر بعض المؤرخين أماكن بعض هذه الخمس، فقال: ودّ كان لكلب بدومة الجندل، يعني: موجود إلى عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لكلب قبيلة بدومة الجندل، وسواع برهاط وهذه رهاط قيل اختلف فيها قيل إنها من أرض يَنْبُع وكانت سدنته بنو لحيان، وصحح بعض المعاصرين أنه يبعد عن مكة بنحو خمسين ومائة كيلو، ويغوث بمذحج ويعوق بقرية يقال لها خَيْوان بإسكان الياء وفتح الخاء من صنعاء، ونسر كان لحمير، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه الأصنام كانت موجودة لكنها مبثوثة في أديان العرب، وثَمَّ كلام طويل حول أول من أنشأها وأنه عمرو بن لحي، وجاءه هتف به الجن بأنه موجود في شاطئ جِدّة ونحو ذلك، كلام طويل عريض قد لا نستفيد من ذكره شيء، (وهو الذي كسَّر صور هؤلاء الصالحين) ، إذًا أشار المصنف هنا إلى أن السر الذي عُبِدَتْ من أجله هذه الأصنام أنها ماذا؟ أنها قد حلت فيها أرواح الصالحين ولذلك قال: (لما غلوا في الصالحين) . ثم قال: (كسر صور هؤلاء الصالحين) . فبدأ بهذا الوصف وختم به، ليدل على أن هذه الأصنام لم تعبد ولم تقصد لذاتها، يعني: لم يقف العربي وغيره المشرك أمام صنم ليسجد لذات الصنم وإنما لما حَلَّ فيه من روح ذلك العبد الصالح.

ثم شرع في بيان مسألة مهمة وهي أصل من الأصول التي ينبغي العناية بها لفهم الشرك في أي زمان كان، وهو معرفة الواقع الذي بُعِثَ فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ما هو واقع المشركين؟ ماذا كانوا يفعلون؟ ماذا حَكَمَ عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ بماذا وصفهم؟ ثُمَّ ماذا كانوا يعتقدون في هذه الأصنام؟ ماذا كانوا يعتقدون في ربوبية الرب جل وعلا؟ هذه المسائل إذا عني بها الطالب وعرفها حينئذٍ يعرف ويستقيم معه تنزيل الأحكام على الأشخاص لأن ثَمَّ أمرين:

أولًا: معرفة الوصف هل حَلَّ به أو لا؟

ثم تنزيل الحكم عليه وهو أنه كافر مرتد حبط عمله ونحو ذلك ويجب قتاله ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت