فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 446

لأنهم يعرفون إبراهيم عليه السلام، وأهل الفترة هم الذين - إذا سلمنا بوجودهم - هم الذين لم يدركوا الأول الرسول السابق ولم يدركهم الثاني الرسول اللاحق، حينئذٍ وقعوا بين رسولين الرسول الأول إبراهيم عليه السلام لم يدركوه ولم يدركوا شيئًا من شريعته أبدًا لا قليل ولا كثير، ولم يدركهم النبي - صلى الله عليه وسلم - محمد عليه الصلاة والسلام، بل ماتوا قبل بعثته وإرساله، هؤلاء هم أهل الفترة، ولكن وجدنا أن هؤلاء المشركين الذين بُعِثَ فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وجدناهم أصحاب عبادة، وهذه العبادة هي مما جاء به إبراهيم عليه السلام، ووجدنا أنهم يرتبطون ويرفعون راية ماذا؟ اتصالهم بملة إبراهيم عليه السلام، بل حتى اليهود والنصارى كانوا ينتسبون إلى ملة إبراهيم عليه السلام، فجدد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - دين أبيهم إبراهيم، ويخبرهم أن هذا التقرب إلى الوسائط والاعتقاد محض حق الله خالص حق الله تعالى، لا يمكن أن يصرف شيء من العبادة لغير الله جل وعلا، بأي حجة كانت، وأيًّا كان ذلك الذي صُرِفَتْ له العبادة سواء كانوا ملائكة أو كانوا أنبياء أو رسل أو صالحين، لأن العبادة هذا حق محض الله جل وعلا أو محض حق الله تعالى فلا يجوز صرفه لغير الله سبحانه.

(لا يصلح منه شيء لغيره لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل فضلًا عن غيرهما) .

ثم أثبت المصنف رحمه الله تعالى - وهذا كل ما سبق - قواطع من الشرح ليست من ذهن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، بل أمر متفق عليه منذ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عصرنا هذا، في حقيقة التوحيد توحيد العبادة، وفي بيان دعوة الرسل لماذا أرسلوا؟ وفي كون المشركين في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - حجتهم ما هي؟ {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] وأنهم اتخذوا هذه المعبودات: الأصنام والأشجار والأحجار اتخذوها وسائط، وأنهم يعرفون الله تعالى ويعظمون الله تعالى وأنهم يعتقدون أن الرب سبحانه إله، ولكن جعلوا الآلهة متعددين، فالخلاف بينهم في إفراد - بين الرسل وأقوامهم - في إفراد الألوهية لله سبحانه وتعالى وإلا فهم يقرون بأن الله إله الذي في السماء، ويجعلون القبر إله، والشجر إله، والحجر إله، ولذلك جاء في حديث عمران بن حصين عن أبيه حصين قبل إسلامه لما سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - كم تعبد من آلهة؟ قال: سبعة - يعبد كم؟ سبعة آلة - إله في السماء وستة في الأرض - إله في السماء إذًا أثبت الإله الذي في السماء، وأثبت أنه يعبده، إذًا يوجهون العبادة لله جل وعلا وكذلك يعتقدون أنه إله، ولكن جعلوا في الأرض آلهة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «من لرغبتك ورهبتك» ؟ من الذي تدعوه في الرغبة في الشدة والرخاء؟

قال: الذي في السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت