وهذه التنظيمات تعمل داخل حكومات مخالفة لها عقديًّا، ومعادية لها عمليًّا، ومحرِّضة عليها اجتماعيًّا، وقد يصبح من أولوياتها الحفاظ على وجودها وكيانها التنظيمي، بما لا يخلُّ بالثوابت الشرعية.
وقد مرَّت هذه التنظيمات بمراحل إرادية ولا إرادية؛ وأقصد بإرادية مرحلة النشأة والتكوين التنظيمي داخل الدول، والعمل على أُطر أمنية في خفاء لتحقيق الوجود، وإقامة القدرة والشوكة العملية؛ من عمليات عسكرية أو برامج دعوية وغيرها، وهذه المرحلة لها سياسة خاصَّة بها سواء في الخطاب أو العمل، وتختلف عن المرحلة اللاإرادية؛ وهي التي يَفرِض عليك الواقع فيها الظهور قبل تكملة مرحلة مقوِّمات الظهور، وهذا حال حرب العصابات (الكرِّ والفرِّ) ، وهذا ما حصل في واقعنا الآن؛ ظهور بعض الجماعات على الساحة بما يُسمَّى (إمارات) ، اضطرَّت لها اضطرارًا واتخذتها كمرحلة مقرَّرة بوقت، ثمَّ الرجوع إلى المرحلة الإرادية عند الحاجة.
حيث إنَّ عدم ظهورك في هذه المرحلة يُفقِدك الأرضية والشعبية، ممَّا يهدِّد كيانك ووجودك التنظيمي، وهذا ما يقرِّره ويفقهه أهل الرأي في تلك الجماعات، وهذا أيضًا له سياسة إعلامية، وسياسة عملية تتوافق مع الواقع.
وقد يخفى على كثير من مريدي الإصلاح -ممَّن هو خارج ذلك الواقع أو البعيد عن إدارة الصراع- هذه المعطيات السابق ذكرها، فطرح الإصلاح السياسي لا بدَّ أن يقوم على ركيزتين:
أولًا: الفقه السياسي لمشروع الجهاد المعاصر؛ وهو دفع العدو الصائل وإقامة الشريعة، وبالوسيلة المشروعة وهي الجهاد في سبيل الله، وهي ثابتة لا تتغيَّر، حتى يتغيَّر الحال من دفع عدوٍّ صائلٍ إلى جهاد الطلب، ومن الحكم بالديمقراطية إلى الحكم بالشريعة الإسلامية.
ثانيًا: الاتصال بقادة الجهاد وفقه المرحلة التي يمرُّون بها، وأخذ الخطوط العريضة في مجال الدعوة والخطاب، ومجال العمل؛ لتكوين نظرة سياسية مرتبطة بمراحل المشروع الجهادي، لا يتعارض فيه المشروع القائم أو المطلوب المستقبلي مع الطرح الإصلاحي المنادى به.
وعليه فننصح في هذه المرحلة بالآتي:
1 -يجب على الإخوة الكُتَّاب الأفاضل والناصحين مراعاة التمييز بين ما يُطرَح للأنصار بشكل عام في المواقع، وما يُطرَح لأهل الشأن في الخاص.
2 -يجب تفعيل مواضيع خاصَّة بالمشروع الجهادي الحاضر، وتبيين صورته للناس من خلال ما يُطرَح من مراحل عن طريق قادة الثغور.
3 -مراعاة المرحلية عند الجماعات وخاصَّة المرحلة اللاإرادية عند ظهور شيء من ضعفٍ أو خطأٍ -خاصَّةً أنَّها مرحلة انتقالية طارئة-، فيكون التوجيه أو النصح بوسائل اتصال غير علنية؛ حتى لا تُستغَل من العدو أو تُفهم خطًا من الأنصار فيكون مردودها عكسيًّا.