فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 113

أن تُحكَّم، ولولا توفيق الله سبحانه للمجاهدين من أنصار الشريعة بمشروع الانسحاب الذي كان نصرًا من الله سبحانه وتعالى لهم، وطبيعة حرب العصابات هي الكر والفر، فقد اجتمع عليهم الأعداء من ثلاث جهات، وكادوا يقطعون عليهم جميع طرق إمدادهم من قبل قوات الصحوات التي جيشتها الحكومة من بعض أبناء القبائل المرتزقة، فكانت أمريكا من الجو بالقصف، والجيش والصحوات بالكمائن والحصار برًّا، وكانت إدارة المعركة من قِبل أمريكا مباشرة؛ وقد صرح بذلك الكلب الأسود أوباما بأن جيش بلاده شارك مشاركة فعلية ومباشرة ضد المجاهدين في أبين، ولكن الله سهل الانسحاب فكان نصرًا أن انسحبوا بجميع مقاتليهم وعتادهم سالمين غانمين إلى مآمنهم وهم بالمئات، وقد تحقق في الظهور للمجاهدين في [وقار] وغيرها الكثير من المصالح بفضل الله؛ ومن أعظمها أن الناس رأوا حقيقة الحكم بما أنزل الله، وما فيه من عدلٍ ورحمةٍ وأمانٍ وأنّ إقامته ممكنة ويسيرة، لا كما يصوره المخذلون والمنهزمون أنه صعب ومستحيل، وقد كان من مصالح الظهور أن الناس احتكوا بالمجاهدين وعرفوهم وعرفوا صدق دعوتهم، لا كما يصورهم الأعداء في الإعلام، ثم إن ما نشاهده اليوم من أثر انسحابهم على عدوهم أعظم أثرًا من بقائهم واستماتتهم في القتال؛ فقد تلاعن الشركاء واختلفوا بعد ما اجتمعوا على حرب المجاهدين؛ عندما اختفى المجاهدون.

وما يحدث في صنعاء بعيدًا عن الكاميرات أعظم بكثير مما نشاهده؛ فالحوثيون اليوم بالآلاف داخل صنعاء ومصرُّون على إسقاطها، وقد عجز حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) من التصدي لهم أو الوقوف أمامهم، وقد توحد مع الحوثيين حزب المؤتمر الشعبي المتمثل بعلي صالح وأتباعه، وقد فتحوا لهم المعسكرات ومدوهم بالسلاح، وسهلوا لهم ما يحتاجونه في صنعاء، والعجيب من حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) أن عداءهم للمجاهدين من أهل السنة من أنصار الشريعة أشد وأكبر وأظهر من عدائهم للحوثيين، وما تقوم به القناة الفضائية للسفارة الأمريكية في صنعاء (قناة سهيل) من التحريض والتشويه واضح جلي في توجهها وعدائها لأهل السنة المجاهدين.

وقد فُتن علماء السلفية في هذه الحرب ضد الشريعة وأنصارها فتنةً كبيرةً فلم ينجُ منها إلى القليل، وكان على رأس من نجا العالم الرباني الشيخ عوض با نجَّار الذي صدع بالحق وبيَّن -ثبته الله وأحسن شفاءه- وقد حاول كثير من العلماء السلفيين أن يثنوه عن قول الحق وجاءوه زرافاتٍ وفرادى، وعلى مقدمتهم الشيخ عبد الله الأهدل الذي انتقل من السلفية إلى الإخوانية، فبعدما كان يفتي بتحريم المشاركة في العملية السياسية لأن الديمقراطية كفر، أصبح يفتي بجواز تشكيل الأحزاب السياسية والمشاركة في العملية الديمقراطية والدخول في مجالسها نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ونسأل الله العافية والسلامة.

ومن أحداث اليمن الصلح الذي تم بين أهل السنة والحوثيين في حرب صعدة منطقة كتاف، وقد كان لآل سعود الدور الأكبر في إتمام هذا الصلح، وخاصة بعد أن تم الانسحاب من أبين من قِبل أنصار الشريعة؛ خوفًا أن يتوجه

أنصار الشريعة إلى جبهة كتاف فيقترب المجاهدون من حدود بلاد الحرمين، فأوقفت الدعم والتسهيلات عن الجبهة السنية التي يقوم عليها بعض أبناء القبائل المناصرين لأهل السنة، وقامت بتوجيه الدعم للحكومة مباشرة لتقوم حكومة صنعاء بالحرب ضد الحوثيين، وما نشاهده من الرئيس اليمني في التصعيد ضد إيران والحوثيين إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت