فلقد تفطرت الأكباد، وامتلأت الصدور فوحًا إلى غيظها وعدائها على حكومة آل سعود الكافرة بالله العظيم، وعلى علمائها الذين يناصرونها كبارًا وصغارًا، أسأل الله العظيم أن يطمس على أموالهم، ويشدد على قلوبهم، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، وأسأله بعظيم سلطانه؛ أن يحشرهم في زمرة ملوكهم، إنه القادر سبحانه ناصر المظلومين.
لقد باتت أرض الحرمين ومهبط الوحي تصبح في كل يوم على فاجعة من الفواجع، التي لو كانت في مجتمع يحمل همَّ دينه كما يحمل همَّ دنياه لما -والله- تكررت هذه الفواجع وهذه الصرخات التي تخرج من طاهرات عفيفات خلف قضبان المعتقلات عند طواغيت آل سعود، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فقد فجع المسلمون بأم الرباب أولًا، وليست الأولى في الأسر، وقد ملأت الآفاق وسمعها كل مسلم عربي وأعجمي، أبيض وأسود، ولكن نسأل الله العظيم أن يحيي الغيرة والنصرة في قلوب العباد، فامرأة تطارَد منذ الشهور، ويقبض عليها وتؤسر، وتخرج محاكمتها على وسائل الإعلام، وبتهم أمر الله أن يُتنافس عليها، ويُتقرب بها إليه كل مسلم يحب الله ورسوله ويريد النجاة في الدار الآخرة، ويحكم عليها كمجرمة جُرمها أنها آمنت بالله العظيم، ونصرت هذا الدين القويم، فكانت العقوبة؛ خمسة عشر عامًا من قضاة شرعيين (سعوديين!) .
ثم فجعنا في جزيرة العرب بوالدتنا والدة الشيخ فارس الزهراني -ثبته الله وفرج عنه- ذات الستين عامًا، تستنصر من مستشفاها الذي رقدت فيه بعد ما كسرت يدها ورُضَّ رأسها كما ظهر للعيان مصورًا وعلى الإنترنت، فما ذنبها تلك الأم المكلومة كغيرها من آلاف الأمهات اللاتي كُلمن بأبنائهن، وبأي حق كسرت يدها لمجرد زيارتها لابنها وطلبها أن يسمحوا لابنها وكالة شرعية تدار بها شؤونه التي عطلوها عليه وعلى ذريته من بعده، فلا إله إلا الله، يا والدتنا الكريمة أم الشيخ فارس الزهراني، كم أذرفتِ دموعًا أخضبت بها لحى الرجال من ذلك المشهد، الذي أظهرته بتلك الجبارة التي أسال الله العظيم أن يجبر كسر قلبك في أبنائك، بل والله العظيم أن مطالبتك بفكاك الأسرى جميعًا ولم تخصصي أبناءك؛ لقولٌ عجز عنه كثير من الرجال، الذين يعدّون رجالًا، ونعتذر إليك يا والدتنا من خذلان زهران وغامد وأزد وجنوب أرض الحرمين وجزيرة محمد صلى الله عليه وسلم وكل مسلم سمع فلم يلبِّ.
ومن بين الفواجع التي فجعنا بها ما نسمعه اليوم من فاجعة بقصيدة تخرج علينا من زنازين معتقل الحائر بالرياض، لمسلمة قابعة في تلك السجون، لها قرابة الأربع سنوات، نجهل اسمها وأحوالها، ولكن! الله سائلنا عنها وعن من معها من المسلمات، اللاتي لا نعرفهن عينًا، ولكن سمعنا بهن حالًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أفي أرض محمد صلى الله عليه وسلم يا رجال أرض الحرمين ينتهك عرض الموحدات الملتزمات وأنتم تنفرون يمينًا وشمالًا!!
يا شباب الإسلام الذين هم خارج بلاد الحرمين؛ إن نصرة هذه الأعراض لهو دين ندين الله به كالصلاة والزكاة، فمن أراد منكم أن يصدق مع الله في نصرة هؤلاء الأخوات، ويعلم من نفسه أنه صابر على هذا الأمر حلوه ومرّه، ويتمنى الشهادة في أرض محمد صلى الله عليه وسلم، فليستعن بالله، ومن أراد المشورة فإني والله لن أبقي جهدًا