فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 113

في النصح أو العمل، ومن كان منكم مستطيعًا أن يتواصل بالمجاهدين في جزيرة العرب فهو أتم وأكمل، ومن لم يستطع فلن يعجز عن النصرة والوصول إليهم.

وأما أنتم يا رجال بلاد الحرمين؛ فلا أعلم والله ما أقول لكم، وما هو الذي أصابكم!!؟ فقد عاشرناكم في الثغور، وكذب والله من قال أنكم جبناء، وكذب والله من قال أنكم ترضون الدّنيّة في دينكم، وكذب والله من قال أن الضرر على الأعراض لا يبكي عيونكم، ولا نزكيكم على الله، ولكن الله أعلم بحالكم وما أصابكم، فإلى الله المشتكى.

أفكل هذه الصرخات تخرج من بين أظهركم وأنتم ما زلتم ساكتون!!

عجبًا والله كيف تريدون الشهادة ولقاء الله مقبلين غير مدبرين وقد خذلتم هذه الأعراض! إن شرط الشهادة بعد الإيمان؛ هو الصدق مع الله، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن تصدق الله يصدقك" [رواه النسائي] ، فأي صدق أعظم من أن تطلب الشهادة دون أسوار هذه السجون حتى تفك القيود أو تقابل الأرواح ربها طالبة منه سبحانه أن تعود لتقتل أخرى وثالثة وعاشرة في سبيله.

يا رجال الله؛ إن هذه الأعراض هي من أشرف الأعراض وأطهرها في هذا الزمن وكل من كان على شاكلتها ولا نزكي على الله، إن نساءً آمنَّ بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه نبيًّا رسولًا، وفقهن أن الجهاد هو طريق إقامة التوحيد؛ هنّ والله شرف أن يكن في هذا الزمان، فقد تشبهن بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وغيرها من الصحابيات رضي الله عنهن في هذا الفقه العظيم، يوم أن قالت عائشة ومن معها للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد معك) ، قال:"لا، ولكن أفضل الجهاد حج مبرور" [رواه البخاري] ، فلم ينكر عليها صلى الله عليه وسلم بل دلها على الذي يناسب النساء إذا لم يكن هناك حاجة لهن في الجهاد.

بل إن الصحابيات رضي الله عنهن كن يتمنين الشهادة في سبيل الله في أعظم موضع يحبه الله ليقبلن عليه وهو راضٍ عنهن رضي الله عنهن، فقد روى البخاري عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّه سمعه يقول:(كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ:"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ قَالَ: مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ -شَكَّ إِسْحَاقُ-"قُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا،

ثمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"، فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ:"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت