ولبنان، ومن ليبيا إلى شموخ الأمة في ثغر المغرب الإسلامي في الجزائر المتاخمة للروم في فرنسا، حاضنة العداء الصليبي للإسلام وأهله، فهذه ثغور الإسلام وغيرها الحاضرة على خريطة العالم الجديد.
بل إن انتصار القاعدة وحلفائها في أفغانستان والعراق على أمريكا وحلفائها يجعل القاعدة هي القطب الأوحد والأقوى على ساحة الصراع، ولكن عدم ظهور ووضوح هذا الأمر هو كما ذكرت أن القاعدة قوة ظاهرة خفية؛ يعني ليست دولة ذات أرض ومجتمع وجيش، وإنما هي جماعات داخل دول غريبة عنها في عقائدها وأفكارها، وإن كانت هذه الدول تنتمي إلى الإسلام هويةً، إلّا أن هذه الدول في حربها على القاعدة أشد من الكافر الأصلي، ولذلك أصبحت شبه جزء من تلك الدولة التي هي في الأصل تابعة للعدو، وهذا ما يجعل القاعدة في منظومة جماعية لا تخرج إلى المنظومات الدولية، وإن كان اليوم بعد توحد كثير من الجماعات تحت لواء القاعدة أصبح طور الدولية مهيئ للقيام، وهو مجرد وقت ومواصلة للعمل العسكري ضد أمريكا وحلفائها داخل أراضيهم؛ لكي يتحقق النصر الذي قام على أراضينا وكان سببًا في انسحاب جزء كبير من قواتهم ولله الحمد والمنة، وبقاء الجبهات المفتوحة ودعمها والنفير إليها لمواصلة العمل العسكري ضد الحلفاء على أراضينا.
ثم هذا النصر الذي تحقق في هذه الفترة القصيرة وعلى دماء وأشلاء خيار هذه الأمة في عصرنا الحاضر، وعلى رأسهم الإمام المجدد أبي عبد الله أسامة بن لادن -رحمه الله- يحتاج منا أن نحافظ عليه وبكل ما أوتينا من قوة، وأن نبذل في ذلك أرواحنا وأموالنا وكل ما نملك، فالعدو بفضل الله قد ضعف وبدأ ينسحب إلى مركزيته في بلاده؛ كي يقلل من نزيفه، ويحافظ على هيكليته الإعلامية في مظهر البقاء والقوة، واللعب بورقة الطيران التجسسي دون طيار الذي خطورته لحدٍّ ما فعَّالة وبأقل النفقات.
ولو أن كل مسلم قام بواجب فريضة الجهاد في واقعه وعمل المستطاع، لما كان لأمريكا ذكر إلا كذكر روسيا بعد سقوطها في أفغانستان، وخاصة الذين هم في الغرب ومن هم في أمريكا بالذات، ولكن يحتاج الأمر إلى هداية ربانية وتوفيق إلهي؛ كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة] ، ولو أن كل مجاهد أو كل مسلم يقف على آي القران بإيمان وتدبر، لما عجز أحد في نصرة الدين، سواء في جماعة أو بمفرده، فالله يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء] ، بل إن العمل الفردي في ظل هذه الصعوبات الأمنية أعظم أثرًا وأقل تكلفةً، والباب مفتوح، والعمل ممكن، والله أذن سبحانه، والإمام أبي عبد الله -رحمه الله- أفتى، والقدرة موجودة، فما هو المانع من العمل؟!
والعجيب والله!! أن يُقتل الإمام -رحمه الله- ومشايخ الجهاد عطية الله وأنور العولقي -رحمهم الله- وغيرهم، ولا نسمع في أمريكا بشيء من العمل! حتى حرق الغابات، أو سيارات، أو شركات، أو تفجيرات في الأماكن المزدحمة وغيرها من الأعمال، والمسلمون في كل يوم تُقتل نساؤهم وأطفالهم بالصواريخ والطائرات في أفغانستان وفلسطين واليمن والصومال، وكثير منا ينظر ولا يتحرك لينصر ويثخن في أعداء الله، وقد تدمع عينه مما يرى من