أشلاء، ولكن العجز النفسي ونقص العلم الشرعي الذي يميز بين الواجبات ونقص الإيمان، والانشغال بأمر المعيشة التي هي سبب كثير ممن هاجروا إلى تلك الديار، صارت عائقًا لهم عن نصرة هذا الدين.
-فكيف نتغلب على هذه العوائق؟
أولًا: تصحيح العقيدة العملية على أرض الواقع بين المسلم وبين الكافر من ولاءٍ وبراءٍ وعداوةٍ وبغضاء.
ثانيًا: الإكثار من عوامل زيادة الإيمان؛ ومن أهمها وأعظمها قراءة القرآن وتدبر آياته وأحكامه، والوقوف على آيات الجهاد، وبناء شخصية المجاهد الذي يحبه الله، ويكون سببًا في إقامة الدين وإرهاب الكافرين، وهذه الشخصية تقوم على ثلاثة مقومات، وهي:
أ- حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا يُذهب من النفس كل تعلق بسواهما، من نفسٍ أو ولدٍ أو زوجٍ أو مالٍ أو حطام دنيا، ويزيد في قلب المؤمن الغيرة على التوحيد، والدفاع عن لا إله إلا الله، ويستقيم في القلب ويظهر على الجوارح الولاء والبراء لهذا الدين وأهله.
ب- تقوية الإيمان بالقضاء والقدر حتى يكون المؤمن أشجع الناس، مقدامًا في جهاده مقبلًا على العمل في أي مكان وفي أي وقت، وقد بين الله هذا الأمر وأهميته كأساس ومنطلق ينطلق منه المجاهدون في قوله تعالى في سورة براءة: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} ، فإذا حققنا ما في هذه الآية استطعنا أن نحقق الآية التي بعدها وهي قوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} [التوبة] ، فالله سبحانه يبشر المجاهدين أن عدوهم يتربص بهم أمرين هما: النصر أو الشهادة فقط، فكل ما في قواعدهم العسكرية، وما في مصانعهم الحربية من أسلحة، وكل ما في أيديهم من تكنولوجيا متطورة وما سيطورونه، فلن يصيبنا منه سوى أمران هما نصر أو شهادة، ولكن لكي نتربص بهم لا بد أن نوقن أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، لأنّا نتربص بهم بعذاب من عند الله وهو حاصل لا محالة ونراه في ما يحصل من زلازل وغيرها، وأيضًا بأيدينا، فيحتاج منّا تربصنا بهم أن نعد ونرصد ونضرب وبمراحل الجهاد واحتياجاته، فقد يكون احتياج الجهاد فتح جبهات كمرحلة، وقد يحتاج انغماس في أرض العدو للإثخان والإشغال والردع، وقد يحتاج الأمرين كلاهما، كما هو واقعنا اليوم، فالواجب أن يحرص كل منّا على ثغره، وأن نتجرأ على العدو في أرضه، وأن لا يشغلنا إرهاب العدو الأمني وما يظهره في الإعلام من قدراته في المتابعة وغيرها، فالأصل أنهم بشرٌ لا يعدون عن ذلك، والمؤمن قوي بعقيدته وإيمانه بالقضاء والقدر، وأنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له؛ كما جاء في هذا الباب حديث عظيم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا غلام أو يا غليم؛ ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن"، فقلت: بلى، فقال:"احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا" [رواه أحمد] .