ج- حب الشهادة في سبيل الله، وجعلها أعظم أمنية يتمناها المجاهد؛ كما كان حال سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم الذي قال:"والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل" [رواه البخاري] ، وقد شوق الله إلى الشهادة في سبيله فقال: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة] ، وأخبر سبحانه بحالهم عنده في جنات النعيم
فقال: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران] ، فالأصل أن كل مؤمن يبحث عن هذه القتلة الكريمة في أي مكان، وليس بالضروري أن يكون في ثغر أو جبهة معينة.
ثالثًا: فقه المتغيرات على أرض الواقع بين الرخص والعزائم، وما كان قبل 11 ستمبر، وتوسع رقعة الجهاد على الأرض، ووجود أرض المهجر التي هي العذر للمسلم يوم القيامة وسهولة الوصول إليها، وما هو واجب النصرة لإمبراطورية الإسلام القادمة، وما هو احتياج الجهاد في هذه المرحلة.
رابعًا: التهيئة للنفس، وتسهيل الأوضاع، وترتيب الأولويات.
خامسًا: الحذر من الانفعال الذي يكشف الرغبة في العمل، أو من الاندفاع المؤدي للاستعجال.
سادسًا: إن الغرب بشكل عام عنده ظاهرة حب الدعاية والظهور في الإعلام وبشكل بطولي، وهذه مشكلة لا بد على كل مسلم تركها وتجنبها وبكل صورها ممن كان مبتلى بها.
والمقصود مما كتب:
1)أن يفهم شباب الأمة واقعنا بين الكائن على أرض الواقع وبين ما نريد، حتى يتبين لهم حقيقة النصر الكائن على الواقع وإن كان جزئيًّا، ويتنبهوا لما هو مطلوب منهم كجيل قادم لقيادة الأمة في القريب -بإذن الله-، وليتحقق النصر الذي نريده ونطمع فيه، وهو أن تكون كلمة الله هي العليا فوق أراضي الإسلام التي استحلت من أعدائها، وننتقل بعدها من جهاد الدفع وإخراج العدو الصائل من أراضينا إلى جهاد الطلب دعوةً لتوحيد الله سبحانه وتعالى على هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
2)ما نشاهده اليوم من انتشار ثغور الإسلام إنما هو بعد توفيق الله سبحانه وتعالى بسواعد الرجال الصادقين، الذين يحملون همّ أمتهم ولا نزكيهم على الله، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، نسأل الله الثبات لنا ولهم وأن يختم لنا بالشهادة، فلابد أن نعرف حقهم، ومراحلهم الجهادية التي مروا بها، ونظرتهم المستقبلية للجهاد.