فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 113

الطلب، كما جاء عنه صلى الله وعليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أَنَّهُ قَالَ:"... يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ..."الحديث.

ثانيًا: إن من بركة الإيمان بالله؛ فقه القرآن، وما فيه من قصص منهجية في كل مجالات الحياة البشرية، وكلما كمل الإيمان في القلب؛ زاد حب تلاوة القرآن والنظر فيه {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .

ثالثًا: إن القرآن يقرر لنا مسألة مهمة في فقه التضحية من أجل الدين؛ وهي أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى بأقل من النفس والمال أن تقدم لإزالة الشرك وإقامة الدين، وهذه مسألة واضحة جلية، قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال:39] ، فلم يجعل الله وسيلة لإقامة الدين سوى بذل الأرواح بالقتال في قوله سبحانه {وَقَاتِلُوهُمْ} ، وقد بين لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم هذه المسألة أكمل بيان، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله" [رواه البخاري] ، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"بعثت بالسيف بين يدي الساعة؛ ليعبد الله عز وجل وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالفني، ومن تشبه بقوم فهو منهم" [رواه أحمد] ، ولذلك لم يعقد بيع وشراء بين الخالق سبحانه وخلقه أن يشتري منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة إلّا بالجهاد في سبيله وإعلاء كلمته سبحانه، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:111] .

رابعًا: إنّ الصبر على الطريق يأتي بالتصبر والمصابرة، والنفس قابلة أن تتربى على الصبر، ومن أعظم الدروس التي تتعلمها النفس في هذا الباب؛ هي ما جاء في الكتاب والسنة، ولن يكون هناك شيء مغاير؛ لما فيهما، وهناك أسباب نفسية للصبر؛ وهي الإيمان بالله، وبما يحمل من إيمان جازم لا يدخله ريب ولا يرضى في لجج ومراء، ثم تحديث النفس دائمًا بأن الابتلاء من مراحل الطريق، وهو فترة معينة ويرسخ في نفسه وعقله أنه قادر على تحمل هذه

المرحلة، وأنه في عبادة مع الله، ومن أعظمها إغاظة الأعداء بالثبات والصبر عند البلاء، ومن الأسباب الحسيّة؛ طلب العلم، وقراءة السير، والجرأة على قول الحق، والعمل في مجال الدعوة، وملازمة الثغور، ومجالسة أهل البلاء الذين صبروا في الله.

خامسًا: إن المجتمعات لن تتحرك ولن تتبدل؛ إلا إذا كان شبابها هم من يحمل هم التغيير، فقد كان الصحابة في مكة السواد الأعظم منهم شباب، ولم يتجاوزوا الخامسة والعشرين أو الثلاثين إلا القليل، ولم يمنعهم ذلك من أن يكونوا خير أهل الأرض بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم الذي ربّاهم على حمل مسؤولية هذا الدين والدفاع عنه، وكيف كان تحرك الشعوب يأتي تبعًا لهم، وما جاء في قصة الغلام الذي تسبب بدعوته هلاك مجتمع كامل، فيه النساء والأطفال والشيوبة، وسمى لنا القرآن هذا الهلاك فوزًا كبيرًا، لماذا؟ لأن الموت من أجل التوحيد حياة أعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت