فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 113

(لإسرائيل) إذا حدث لإيران أي شيء، وهذا التحرك الأخير ليس لأمريكا فيه سوى حماية (إسرائيل) ، وتهيئتها كخلفية لها إذا نشبت الحرب مع إيران، وقد يكون تهيئة للحرب المقدسة بحسب العقيدة النصرانية وهي (حرب هرمجدون) في الشام، ولكن روسيا ستفتح على أمريكا الجبهة المصيرية في الخليج مع إيران، وقد حاولت أمريكا تهدئة الوضع بإعطاء العراق لإيران بدلًا عن الخليج، وتسليم حكومة العراق إلى الرافضة أتباع إيران، فزادت قوة إيران إلى قوتها، واتسعت أطماع إيران السياسية

إلى أطماعها العقدية، التي تتمثل بأخذ أرض الحرمين وضمها إلى إيران؛ لوجود مكة والمدينة فيها، وهذا ما ظهر في الآونة الأخيرة في بعض التصريحات والخطب الدينية التي تحرض على ذلك.

وإن روسيا هي من يقف وبكل إمكانياتها ومقدراتها العسكرية والسياسية مع إيران لأخذ الخليج؛ لما سيرجع لروسيا من المصالح النفطية والغازية، وأعظمها سقوط أمريكا، ويتجلّى هذا في المواقف المضطربة لروسيا مع أمريكا بشأن المفاعل النووي الإيراني.

كذلك علاقة روسيا بسوريا؛ هي علاقة قوية، حيث أن لروسيا مصالح كثيرة ومن أهمها منفذ بحري عن طريق سوريا ينفذ إلى أفريقيا وغيرها، وهو منفذ استراتيجي ومهم لروسيا في المنطقة.

ثم إن سوريا تتبع لإيران سياسيًّا وعسكريًّا، فقد كانت إيران قبل زمن قريب تريد أن تجعل من سوريا أرضًا نووية لها، وما حدث للمفاعل النووي السوري من قصف (إسرائيلي) جعل إيران تنقل هذه الفكرة إلى أرضها، ولقد كان لسقوط صدام دور في ذلك، وموافقة روسيا الأمم المتحدة على الوضع في سوريا كان سلاحًا ذو حدين؛ حيث أنها اتهمت الثوار المعارضين والحكومة على حدّ سواء، وذلك يجعل لروسيا خطوط رجعة عند اتخاذ القرارات في الأمم المتحدة؛ لفرض العقوبات الغير عسكرية.

وإن ما يحدث اليوم في باكستان ضد أمريكا، وتوتر العلاقات بين الحكومتين بخصوص الحرب ضد (الإرهاب) في أفغانستان؛ يجعلنا نشاهد أن مواقف الحكومة الباكستانية تصبّ لصالح إيران؛ حيث إن الحكومة الباكستانية بعد التوتر مع أمريكا وقطع إمدادات التحالف عن طريق باكستان إلى أفغانستان سيجعل أمام أمريكا خياران وهما:

الأول: البحث عن حليف آخر مجاور لباكستان وأفغانستان، ومن المتوقع أن يكون هذا الحليف هو الهند، مع العلم أن هناك تنافسًا بين روسيا وأمريكا لكسب ولاء الهند؛ حيث إن علاقة الهند بروسيا تكمن في قرب حدودها الجغرافية، الذي يجعل مصالحهم شبه مرتبطة، وخاصة أن روسيا تعاني من وجود جماعات (إرهابية) ، ودخول الهند معها كحليف ضد باكستان وأفغانستان لن يكلفها تكاليف الحرب في الجبهات ضد (الإرهابيين) ، بينما ستقوم أمريكا بتقديم باكستان كهدية للهند لكسب ولائها، كما قدمت العراق لإيران، وذلك سيتم خوفًا من وقوع الأسلحة النووية بأيدي من تصفهم بالجماعات الإسلامية المتشددة، وهذه الخطوة هي خطوة الغباء للسياسة الأمريكية، فقد كان دخول أمريكا مع إيران ضد العراق وأفغانستان؛ لصالح روسيا، حيث أن اتساع الجبهات على أمريكا هو السبب المؤدّي لانهيارها، وجهل أمريكا بالمسلمين وخاصة في العراق وأفغانستان هو السبب الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت