المرحلة الرابعة: فك الأسرى بالقوة والقتال:
عندما تكونت الدولة الإسلامية وتوحد الجيش الإسلامي تحت قيادة محمد صلى الله عليه وسلم وخرجوا إلى الحديبية، وأرسلوا عثمان بن عفان إلى أهل مكة ليبين لهم مرادهم من القدوم؛ وهو أنهم يريدون العمرة فقط ولا يريدون القتال، فعندما جاء خبر أسر عثمان وقتله -رضي الله عنه وأرضاه- ما كان من القائد صلى الله عليه وسلم إلا أن حرَّض الجيش وأخذ بيعة الموت، وأن لا يفرُّوا حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه قريش الذين أسروا وقتلوا عثمان -رضي الله عنه- (عندما أشيع خبر أسره وقتله) .
فهذه أربع صور لفك العاني في هذه المرحلة وكلّها مقدور عليها من المجاهدين وأنصارهم بإذن الله - ما عدا الرابعة فعلى حسب الحال والقدرة- وقد يرتبط صاحب المال بمجموعة خطف الرهائن، ويُنسق بينهم للعمل في فك العاني المسلم الذي من حقه شرعًا أن يُنصر من كل قادر من المسلمين.
وهناك طرق المنظمات الحقوقية التي نسمع بها اليوم، وفيها من المنظمات الحقوقية التي في بعض بلاد المسلمين، ويقوم عليها أناس مسلمون، ولها نظمها وطرقها، وهذه قد ينصر الأسير منها لمن له بها خبرة من الحقوقيين المسلمين، وهذه يجيدها والله أعلم بعض المنتسبين إلى بعض التيارات الإسلامية -وعنده سعة في الدين بالتعامل مع هذه المنظمات- فنقبل من المسلمين نصرتهم للأسرى بما يستطيعون ولا نثرِّب على أحد في نصرتهم.
وهناك بعض أهل الهيئات في المجتمعات الإسلامية وله وجاهة شرعية أو اجتماعية، وإن كان له مواقف ضدّ المجاهدين من تحريض وتشويه وتفريق للجماعات الجهادية، وتعامل مع وزارات الداخلية، ثم كان منه نصرة للأسرى فلا بأس فنصرة الأسير واجب على العموم، ويُتعامل معهم في باب الجهاد كما تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم لمن خذله في أحد عندما لم يأذن لهم بالخروج معه في حمراء، ولكل مقام أهل.
وأما حال الأسير في الأسر فهو كما صوره لنا أسير الإسلام الأول خُبيب بن عدي -رضي الله عنه-:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينًا، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهداة (وهو بين عسفان ومكة) ذُكروا لحيٍّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم قريبًا من مائتي رجل كلهم رامٍ، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرًا تزوَّدوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى (فدفد) وأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدًا. قال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم أخبر عنَّا نبيك. فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا في سبعة، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم إن في هؤلاء لأسوة -يريد القتلى-. فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم، فأبى فقتلوه، فانطلقوا بخبيب وابن دثنَّة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل ابن عبد مناف، وكان خبيب هو من قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرًا، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا، استعار منها موسًا