فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 113

قالت عندما دخلت على الطاغية"اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط عليَّ الكافر" [رواه الإمام أحمد] .

يُستفاد مما ذكر:

أن التوحيد والدعوة إليه لن تواجه بالقبول في مجتمع يخالفها، وأن الابتلاء الذي سيواجه الدعاة الموحدين لن يكون أقل من القتل بأعلى مقامات القمع؛ كما فعلوا بإبراهيم عليه السلام عندما أرادوا أن يقتلوه، وكانت طريقة القتل حرقًا بالنار، وقد بين الله سبحانه وتعالى أن الأجر على هذا الابتلاء في آية عظيمة والصفقة الكريمة في كتابه سبحانه بقوله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة] ، وقد بين صلى الله عليه وسلم أن القتل من أجل لا إله إلا الله وإعلاء لكلمة الله لا يجد منها الشهيد إلا كما القرصة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم مسّ القرصة" [رواه الإمام أحمد] ، ومهما كانت بشاعة القتل التي يقتل فيها الشهيد.

وأن الموحدين لن يعيشوا دعاة إلى توحيدهم بأمان لا على أنفسهم ولا على أعراضهم؛ لأن أعداء التوحيد لا يرقبون في مؤمن إلًاّ ولا ذمّة، ولا يعرفون كرامة ولا آدابًا للحرب، وقد يتعرض أعراض الموحدين للابتلاء للضغط عليهم وإضعافهم عن دعوتهم وصدهم عنها، أو بأقل الأحوال السكوت عن إظهار دينهم، ولكن النجاة من هذه الابتلاءات هو الثبات والصبر والدعاء.

وإن من عجيب هذه القصة ما دعت به سارة عليها السلام بإيمانها بالله ورسوله وحفظ فرجها إلا على زوجها فسبحان الله، كيف كان حفظ الفروج من العبادات التي يتقرب ويتوسل بها إلى الله.

وختامًا:

هذه صور الابتلاء التي يمر بها الموحد في نفسه، وقد تختلف بين قتل وأسر وكسر، وفي عرضه، وهذا هو الطريق لإقامة التوحيد، ولن يقوم الدين إلا بهذا، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال] .

وسوف يكون بإذن الله مقال آخر ملحق لهذا الموضوع، والله المعين.

نسأل الله أن يثبتنا على دينه وأن ينصر بنا شريعته وأن يعيننا على تبليغ دعوته وتوحيده.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت