أما القضية الثانية فهم الرافضة، الذين ذاع صيتهم، وزاد شرهم، وقويت شوكتهم، وخرجوا بسلاحهم على ألدّ أعدائهم؛ سنّة الجزيرة العربية، وهم ما يسميهم الرافضة بالوهابيين، وما حصل اليوم في القطيف سيحصل غدًا في المدينة النبوية، وقد يكون هناك مناوشات في نجد والجنوب، وكل هذا حتى يُخفف الوضع على إيران.
كيف يرفع أهل السنة الذل عن أنفسهم؟ وهل ستكون الثورة في بلاد الحرمين كثورة ليبيا؟
قال صلى الله عليه وسلم:""إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"."
إن من أعظم الأمور التي تجعل المسلم يتنازل عن عقيدة الولاء والبراء، عقيدة الإسلام والبراءة من الكفر؛ هو حب الدنيا وكراهية الموت، وهذا ما تسبب في سياسة الخنوع والذل، وبناء نفسية الانهزام للكافرين والمرتدين عند كثيرٍ من أبناء الإسلام -إلا من رحم الله-، ولذا كان من أول أسباب رفع الذل هو الرجوع إلى الدين، إلى عقيدة المجاهد المفقودة، عقيدة الولاء والبراء الصحيحة، حتى يفرّق المسلم بين المؤمن والكافر، والمسلم والمرتد، وقد درّسها وشرحها المجاهدون وعلماؤهم على أرض الواقع في بلاد الحرمين بدمائهم وبسَجنهم، وفي سبيل تبليغ دعوتهم سُفكت دماؤهم في كل بقاع الأرض، إسلاميةً كانت أو كافرة، وملئت بهم السجون في كل مكان، وشُرّدوا من كل أرض، وأوذوا من كل أحد، حتى من المسلمين أنفسهم، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال"، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس"فهذه ثمار تلك الدماء الزكية التي أُهرقت، وتلك السجون التي ملئت، وتلك الكهوف التي سُكنت.
وثمرة هذه الأحداث التي مر بها جيل العلم والتبيين؛ أن خلفه جيلٌ حمل ذلك العلم والتبيين بعقيدة صافية وأمانة في تبليغها، وقد عاش هذا الجيل في ظل ذلك الجيل الذي قبله؛ حياة المشاهد للأحداث، الناظر إلى القدوات الإسلامية الصادقة، التي ختمت مسيرتها بالشهادة في سبيل منهجها، فكانت تلك الصور؛ تبني شخصية هذا الجيل، الذي من أعظم صفاته؛ إيمانه بعقيدة الولاء والبراء إيمانًا صحيحًا عمليًّا لا نظريًّا فقط، ثابتةً لا تتزعزع بشبهة من مضلّ مضَلّل، واتخذوا القتال مع البيان وسيلة لتبليغ هذه العقيدة، كما اتخذه إخوانهم من قبل، ثم إن ما سيجعل ثورة بلاد الحرمين (أي الخروج على الطاغوت) ثورة شرعية؛ هي قيامها على الكتاب والسيف، وقد هيأ الله لهم هذا الأمر بأن جعل لهم ظهرًا في أرض المدد يمن الحكمة والإيمان إخوانهم في تنظيم القاعدة، وستكون لهم ليبيا قدوة في حمل السلاح، وسوف يكون ثوار أرض الحرمين قدوة لأهل ليبيا في تحكيم الشريعة.
ونصيحتي لهذا الجيل المختار للتغيير -بإذن الله- هي:
1 -الصدق مع الله وإخلاص النية له.
2 -الحذر من سنة الاستبدال {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، فسبب الاستبدال ترك الجهاد.