الكلام على الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل آي القرآن وسوره يستلزم البداءة من أول المصحف وهو من سورة الفاتحة، نورد ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ونتنكب ما أدخلناه في هذه القاعدة في نسخة أبي بن كعب , وذلك أنه بالأسانيد التي تقدمت جاءت فضائل كل سورة، فإننا لا نتكلم فيها؛ لأنا أصلنا القاعدة فيها فإنه ينبغي أن يرجع إليها.
وثمة نسخة قليلة ينبغي أن يشار إليها وهي مروية عن علي بن أبي طالب , وفيها أفراد من الأحاديث في فضائل السور وهي من علامات الوضع لا نشير إليه.
وما نورده في هذه المجالس هو من الأحاديث الصحيحة، ونورد في التبع لها بعض الأحاديث الضعيفة ونبين الضعف.
أما النسخ الموضوعة وهي الغالبة في هذا الأمر فتقدم تأصيلها، وما لم نذكره في هذا الباب فالأصل فيه الضعف الشديد وأنه موضوع، فينبغي أن يتنبه لذلك؛ لأن الخوض فيه هو بحر لا ساحل له؛ لكونه من إسناد واحد, وهو في مواضع متعددة من سور القرآن، والخوض فيه مما يطول، ونحن هنا نؤصل هذه المسائل ولا نتكلم على الأعيان.
وأما الصحيح في ذلك وهي مجموعة من السور والآيات فنتكلم عليها تباعًا.
... سورة الفاتحة
أول ذلك: ما جاء في سورة الفاتحة وفضلها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقد جاءت جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل سورة الفاتحة, وذلك مشتمل لجملة من الفضائل: من هذه الفضائل ما يتعلق بكون الصلاة لا تصح إلا بها, كما جاء في الصحيحين من حديث عبادة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب, أو بفاتحة الكتاب) .
فإذا كانت الصلاة وهي الركن الثاني من أركان الإسلام لا تصح إلا بقراءة الفاتحة, فهذا دليل على فضلها وجلالة قدرها، وربط الركن الثاني من أركان الإسلام بل كل ركعة من ركعاتها بهذه السورة دليل على