من القواعد المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها في هذا الباب.
الفضائل هي: جمع فضيلة, وهي الزيادة والنماء الذي يتحصل للإنسان سواء من بركة قراءته للقرآن أو ما يتحصله مما يزيد به على غيره ممن لم يتل القرآن أو لم يتل تلك المواضع التي دل الدليل على فضلها من زيادة حرز وتحصين، وكذلك الأجر الذي خصه الله جل وعلا بأمثال هذه المواضع.
وهذا يعلم منه أن ما نورده هنا من مسائل هي متعلقة بالأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزيادة التي تتحصل للإنسان مما لا يتحصل لغيره في هذا الباب، سواءً من قراءة سورة أو من قراءة آية.
... أقوال العلماء في تفضيل بعض القرآن على بعض
القرآن كلام الله جل وعلا، وقد دلت الأدلة على فضله على وجه العموم. وأما فضل السور والآي على بعض السور والآي الأخرى, فإن هذا ثابت في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, والأدلة من ظواهر القرآن تعضده، وهذا محل خلاف عند بعض العلماء، فمنهم من قال بجواز تفضيل بعض الآي والسور على بعضها، ومنهم من قال: إن القرآن على السواء.
وذكر بعض العلماء أن سبب هذا الخلاف إنما نشأ بعد المائتين, وذلك أنه لما ظهر القول بخلق القرآن ظهر من أهل العلم والديانة من ينفي ذلك القول، فلما استدل من قال بخلق القرآن قال: إنه قد ثبت في السنة تفاضل القرآن, ولا يتفاضل إلا المخلوق، ولو كان ذلك من صفات الله سبحانه وتعالى, فإن صفات الله جل وعلا لا تتفاضل, وذلك أنها صفات لذات واحدة.
فرد العلماء ذلك, وجاء من بعضهم رد هذا التفاضل بقوله: إنه ليس المراد بذلك, وهذا مروي عن غير واحد من العلماء، ومن ذلك ما جاء في رواية يحيى بن يحيى أن الإمام مالكًا عليه رحمة الله قال: تفضيل بعض القرآن على بعض من الخطأ، وقال بهذا القول غير واحد من الفقهاء من المالكية كابن عبد البر وغيره، وقال به بعض المتكلمين كأبي الحسن الأشعري، و الباقلاني وغيرهما، ونسب هذا القول إلى أكثر العلماء، وفي ذلك نظر.
بل إن بعض العلماء قد نسب هذا القول للندرة والقلة، وقال: إن تفاضل الآي والسور هو محل إجماع واتفاق السلف، وهذا هو الأظهر, أن السلف متفقون على أن الآي والسور تتفاضل، وذلك للأدلة الظاهرة