جل وعلا.
ومن القواعد والأصول المهمة: أن يتفقه طالب العلم فيما يتعلق بمسائل رواية الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبواب الفضائل، والثواب والعقاب، وما يتعلق بأبواب تفسير القرآن والسير والمغازي، فهل تروى الأحاديث ويعمل بها إذا كان فيها ضعف, والضعف يسير في هذه الأبواب؟
أولًا: لا بد من تحرير محل النزاع في هذه المسألة, يقال: إنه قد اتفق العلماء على أنه لا يروى حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيف في أبواب الأحكام على سبيل الاحتجاج به، ويكون هذا الحديث ضعفه شديدًا، أو ضعيفًا وهو أصل في بابه، ولا يعتمد على أصل آخر من الأصول العامة كمسائل الإجماع أو القياس أو عمل الصحابة وغيرها من القرائن التي تعضد بعض الأحاديث التي يطلق عليها الضعف.
فإن الحديث إذا كان ضعيفًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يحتج به في الأحكام وهذا محل اتفاق عند العلماء ولا خلاف بينهم في ذلك إلا ما جاء في كلام بعض الفقهاء المتأخرين من أهل الرأي، فإن هذا القول لا يعتد به وهو قول شاذ.
وأما الحديث الضعيف يسير الضعف في فضائل الأعمال فإن جماهير العلماء وهو قول عامة النقاد أنه يحدث بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال إذا لم يكن الحديث شديد الضعف، بمعنى: أنه لم يكن فيه كذابًا، ولم يكن فيه متهمًا، ولم يكن فيه مجهول العين، وكان المعنى مستقيمًا.
وهذا الذي ذهب إليه عامة العلماء هو مروي عن سفيان الثوري و عبد الرحمن بن مهدي، ومروي عن عبد الله بن المبارك، والإمام أحمد، و يحيى بن سعيد القطان، وكذلك يحيى بن معين وغيرهم من الأئمة، والمنقول عن الأئمة عليهم رحمة الله تعالى في ذلك كثير، فقد جاء عن الإمام أحمد عليه رحمة الله أنه قال: إذا جاء الحلال والحرام تشددنا بالأسانيد، وإذا جاء الثواب والعقاب تساهلنا بالأسانيد.
وروي هذا عن عبد الرحمن بن مهدي كما رواه الحاكم و الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية، وجاء هذا أيضًا عن سفيان الثوري فإنه قال: لا تأخذوا في الحلال والحرام إلا عن الرءوس الثقات المعروفين، وأما ما كان من غير ذلك فلا بأس بالشيوخ، يعني: أن تأخذوا فيمن دونهم إذا كان ذلك في أبواب الثواب والعقاب.
وأما ما جاء عن بعض العلماء من التشديد في ذلك وما نسب ليحيى بن معين كما نسبه ابن سيد الناس عليه