كذلك أيضًا المخالفة لمعرفة المعاني المقصودة من كلام الله جل وعلا حتى لا يلتبس على الإنسان بعض المعاني أو بعض السور أو الآي التي فيها نسخ، فيظن أنها من أمور المحكم فيستدل بها في غير موضعها.
إن من المسائل المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يكون على عناية بها في هذا الباب ما يتعلق بتقسيم القرآن أن يكون على معرفة بأبواب الناسخ والمنسوخ.
وقد صنف غير واحد من العلماء في أبواب ناسخ القرآن ومنسوخة، من ذلك الأثرم عليه رحمة الله فله كتاب ناسخ القرآن ومنسوخة، كذلك أيضًا أبو بكر الجصاص له في ذلك نواسخ القرآن، و أبو الفرج ابن الجوزي له نواسخ القرآن، فينبغي لطالب العلم أن يكون من أهل العناية بهذا.
... أقسام القرآن وبيان ما يدخله النسخ منها
وأما ما يتعلق ببابنا وهو أبواب فضائل الآي والسور فإنه لا علاقة للنسخ فيها، وذلك أن النسخ إنما يطرأ على أحاديث الأحكام، ولا يدخل على النوعين الثانيين.
وتقدم معنا أن القرآن ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أبواب العقائد.
القسم الثاني: الحلال والحرام.
القسم الثالث: السير والقصص وهي أبواب الأخبار.
فالعقائد والأخبار لا يدخلها النسخ باعتبار أن العقائد هي أصل الأخبار, ودخول النسخ عليها يتضمن التكذيب وهذا باطل.
وكذلك أيضًا ما يتعلق بمسائل القصص والحكايات الواردة في كلام الله جل وعلا فنسخها تكذيب لها، وينزه خبر الثقة عن ذلك فضلًا عن خبره سبحانه وتعالى فضلًا عن المخبر جل وعلا في كتابه العظيم، وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي للإنسان أن يكون على معرفة وبينة فيها.
بهذا القدر نكتفي ونكون انتهينا من ذكر ما يتعلق بهذا الباب.