وهذه التفاسير التي في أيدي الناس كتفسير ابن مردويه، و الثعلبي، وتفسير الواحدي، وتفسير الزمخشري، وتفسير البيضاوي، و النسفي، وتفسير ابن عطية وغيرها، بل من تكلم في فضائل القرآن كفضائل القرآن لابن أبي داود وهو من المحدثين, أورد في كل سورة هذه النسخة لأبي بن كعب ولم يتكلم عليه.
بل إن بعض الأئمة كابن جرير الطبري في بعض كتابه خارج التفسير، أما في التفسير فلم يذكر هذه النسخة، فأوردها في غير التفسير بأسانيد عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كذلك ينبغي أن يعلم أنها تارةً تجعل عن أبي بن كعب، وتارةً تجعل عن عبد الله بن عباس، ويسقط أبي بن كعب وهذا قليل، وتارةً عن أبي أمامة ويسقط أبي بن كعب، والأغلب في ذلك أن يذكر عن أبي بن كعبعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه فيها السواد الأعظم الوارد في فضائل سور القرآن، وفضائل الآي، فينبغي أن يحترز في ذلك وأن يحتاط له.
ومن المهم في هذا الباب أن يعتني طالب العلم بمعرفة الأسانيد الصحيحة، وكذلك وجوه الصحة في هذا, وأن لا يكون مقلدًا في هذا الأمر، فإننا نرى أثر هذه النسخ الموضوعة على كثير من الناس, وعلى كثير من الأقاليم، بل إننا نجد من الأثر أن تطبع سور مفردة ومصاحف مفردة فيها سور منتقاة بناءً على هذه النسخ الموضوعة.
فيوجد مصاحف فيها: السور المنجية، أو السور الشافية ونحو ذلك، ولهذا تجد تفضيلًا لكثير من السور عند بعض الشعوب كتفسير سورة يس، أو تفضيل سورة هود، أو تفضيل سورة يونس، أو الرعد، أو غيرها، مما لم يثبت في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما ينبغي أن يحترز طالب العلم في هذا الأمر الذي له أثر على عامة الناس، وأن يبينه كذلك لمن جهله.
... العمل بفضائل الآي والسور
ومن المهمات أيضًا: أن طالب العلم إذا عرف هذه الفضائل فعليه أن يبادر إلى العمل بها، فإن من هدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين وغيرهم أنه ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل شيء إلا وعملوا به، وأعلى ما جاء في هذا هو من فضائل القرآن، فعلى الإنسان أن يحرص على هذا الأمر قدر وسعه، وذلك للاقتداء بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.