فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 41

على سبيل الدوام واللزوم في هذا مما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخصيص بعض الآي والسور بالتكرار، فإذا جاء الدليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتكرار سورة أو آية في موضع واحد في أزمنة متنوعة, وجاء ذلك في جملة من الأخبار فإن هذا دليل على التخصيص، والأصل في ذلك الاشتراك.

... تفضيل السور والآيات بسبب قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لها في الصلوات

وينبغي أن يشار إلى جملة من المسائل عند الكلام في مسائل تفاضل الآي والسور أن يقال: إن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قراءة بعض آي وسور القرآن في الصلوات وعدم قراءة السورة الأخرى, هل هذا دليل على تفضيل تلك السورة على غيرها أم هو تفضيل لتلك الأجزاء والأحزاب من القرآن على غيرها في مثل هذا الموضع؟

هذا محل خلاف عند العلماء، هل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قراءة سورة بعينها في صلاة الفجر أو في صلاة العشاء فإنه يشرع ذلك وتقدم على غيرها؟

ذهب جماعة من العلماء إلى أن التفضيل لا يشمل ذات السورة, وإنما يشمل الأحزاب التي هي فيها، سواء كان ذلك من الطوال أو كان ذلك من المفصل من قصاره أو أوسطه، إلى ما هو معلوم من كلام العلماء في هذا الباب.

ومن العلماء من قال: إن هذا دليل على التفضيل، ولكن لا يقال بالتفضيل إلا إذا دل دليل على التكرار، إذا دل دليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على تكرار آية أو سورة في صلاة بعينها، فإن هذا دليل على المشروعية, وتقدم على غيرها, ويكون هذا من أبواب الفضائل في مثل هذا العمل، وإلا فالأصل أنه لا يقال بتخصيص ذلك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الصلاة لابد أن يقرأ، فإذا قرأ سورةً ولم يكررها, فهل هذا دليل على فضله على غيره؟

يقال: لا، حتى يتكرر ذلك, أو يقترن ذلك بقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو دوام فعل، حينئذ يقال بالسنية، ومال إلى هذا القول غير واحد من المحققين كابن عبد البر عليه رحمة الله تعالى وغيره من الأئمة.

عليه يقال: إن ما جاء في مثل هذا فإنه لا يدخل في بابنا، وإنما ما جاء من غير ذلك مما اقترنت به القرائن, أو دلت الأدلة القولية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيان فضل ومنزلة وخصيصة، فإنا نسوقه بإذن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت