به الحاكمعليه رحمة الله في كتابه معرفة علوم الحديث، والمستدرك, جعله في حكم المرفوع، وهذا قد يقال به إنه من باب أولى وهذا محتمل, إلا أن الأولى أن يتوقف في ذلك على المرفوع, وهذا ما سنعتمده بإذن الله عز وجل في حديثنا في هذه المجالس في إيراد ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل الآي والسور.
ما جاء في هذه المصنفات التي صنفها العلماء وهي كثيرة, ينبغي النظر فيه وتمحيصه بالنظر إلى أسانيده وعدم الاتكال على جلالة هؤلاء الأئمة، باعتبار أن الدخيل في هذا الباب كثير جدًا، يعني: في فضائل الآي والسور، بل إن أكثر ما جاء في فضائل الآي والسور هو من أبواب الحديث الضعيف الموضوع المطروح. والأحاديث الصحيحة والحسنة ويسيرة الضعف هي أقل من الموضوعات في هذا الباب.
والمصنفات في هذا الباب كثيرة، قد صنف في هذا الإمام الشافعي عليه رحمة الله له كتاب في هذا نسب إليه وهو منافع القرآن، وتلاه بعد ذلك أبو عبيد القاسم بن السلام، وصنف في هذا أبو بكر بن أبي شيبة، وكذلك أبو بكر بن أبي داود، وصنف في هذا جماعة من العلماء المتأخرين كالإمام السيوطي عليه رحمة الله. والمصنفات في هذا الباب لا تخلو من الضعيف والمطروح والمنكر.
ولهذا ينبغي تأصيل هذه الطرق قبل الخوض فيها، ينبغي أن يعلم أن كتب التفسير المدونة التي تعتني بالرواية بتفسير القرآن بالأثر أو تفسير القرآن بالرأي دخل فيها جملة من الدخيل من الأخبار المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في عداد الموضوع المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينبغي الاحتراز من ذلك.
بل إن بعض التفاسير لا تخلو سورة من السور من حديث مكذوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتفسير الثعلبي وتفسير الواحدي، وتفسير البيضاوي، وكذلك الزمخشري في كتابه الكشاف وغيرها من كتب التفسير، لا تخلو سورة من السور من هذه الأحاديث الموضوعة التي ينبغي أن يحترز فيها.
والاعتماد بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الكفاية, والثابت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو نزر يسير مقارنة بالأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
... النسخ الضعيفة في فضائل القرآن
من المهمات في معرفة الأحاديث المروية في فضائل القرآن: أن يعلم أن ثمة نسخًا تتداول في كتب التفسير