فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 41

المعوذات، فهل تدخل في المعوذات أو لا؟

من العلماء من أدخلها في إطلاق المعوذات باعتبار قربها منها واشتراكها أيضًا ببعض صفاتها في قول الله جل وعلا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] ، واشتركت في بعض الابتداء، فمنهم من يدخلها في هذا, ومنهم من لا يدخلها في هذا.

... سورة الفلق والناس

ومما ورد في فضائل السور ما جاء في فضل المعوذتين: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] ، و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] ، سورتان صنوان جاء فضلهما على السواء، لا فضل لسورة على أخرى، فمزيتهما واحدة، وجاء الدليل على أنهما رقية، في الصحيح من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مرضه كانت ترقيه وتنفث في يديه؛ وتمسح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

وجاء في فضلها أيضًا: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من العين ومن الجان, فلما نزلت المعوذات قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] اكتفى بهما) .

فمعلوم أن التعوذ هو الالتجاء، وهو أيضًا نوع من أنواع الرقية والدعاء، فيكتفي الإنسان بذلك، فتكون حينئذ رقية وتكون كذلك أيضًا تعوذًا من الجان، وكذلك أيضًا تعوذًا من العين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان ويتعوذ من العين, فلما نزلت اكتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما، كذلك فإنها رقية من سائر الأوجاع، ومن السحر، فإن النبي عليه الصلاة والسلام إنما أنزلت عليه هاتان السورتان بعد سحره عليه الصلاة والسلام، ففك الله جل وعلا بهاتين السورتين سحره عليه الصلاة والسلام، فهي رقية على سبيل العموم من العين, وكذلك من الجان، وكذلك من السحر.

أيضًا هي تعويذ من سائر ما يطرأ على الإنسان من مخاوف، سواءً من الظلمة أو من اشتداد الرياح؛ والدليل على ذلك ما جاء في المسند والسنن من حديث عقبة بن عامر أنه قال: (كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بين الجحفة والأبواء، فجاءت ريح ومطر وظلمة شديدة، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ، يقول: أعوذ برب الفلق، أعوذ برب الناس، تعوذ بهما يا عقبة فإنه لم يتعوذ بمثلهما) ، وفيه إشارة إلى التعوذ بهما في حال الخوف والفزع عند اشتداد الرياح، وعند كوارث الطبيعة من الزلازل والأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت